كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 339 @
بضعة وسبعين ألفا وكان طريقه على الجزيرة فأخذ مدينة دارا ومدينة الرها وعبر إلى الشام فملك منبج وحلب وأنطاكية وكانت أفضل مدائن الشام وفامية وحمص ومدنا كثيرة متاخمة لهذه المدائن عنوة واحتوى على ما فيها من الأموال والعروض وسبى أهل مدينة أنطاكية ونقلهم إلى أرض السواد وأمر فبنيت لهم مدينة إلى جانب مدينة طيسفون على بناء مدينة أنطاكية وأسكنهم إياها وهي التي تسمى الرومية وكور لها خمسة طساسيج طوسج النهروان الأعلى وطوسج النهروان الأوسط وطوسج النهروان الأسفل وطوسج بادرايا وطوسج باكسايا وأجرى على السبي الذين نقلهم إليها من أنطاكية الأرزاق وولى القيام بأمرهم رجلا من نصارى الأهواز ليستانسوا به لموافقته في الدين
وأما سائر مدن الشام ومصر فإن غطيانوس ابتاعها من كسرى بأموال عظيمة حملها إليه وضمن له فدية يحملها إليه كل سنة على أن لا يغزو بلاده فكانوا يحملونها كل عام وسار أنوشروان من الروم إلى الخزر فقتل منهم وغنم وأخذ منهم بثأر رعيته ثم قصد اليمن فقتل فيها وغنم وعاد إلى المدائن وقد ملك ما دون هرقلة وما بينه وبين البحرين وعمان وملك النعمان بن المنذر على الحيرة وأكرمه وسار نحو الهياطلة ليأخذ بثأر جده فيروز وكان أنوشروان قد صاهر خاقان قبل ذلك ودخل كسرى بلادهم فقتل ملكهم واستأصل أهل بيته وتجاوز بلخ وما وراء النهر وأنزل جنوده فرغانة ثم عاد إلى المدائن وغزا البرجان ثم رجع وأرسل جنوده إلى اليمن فقتلوا الحبشة وملكوا البلاد
وكان ملكه ثمانيا وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين سنة
وكان مولد رسول الله في آخر ملكه
وقيل ولد عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله لأربع وعشرين سنة مضت من ملك أنوشروان وولد رسول الله سنة اثنين وأربعين من ملكه
قال هشام بن الكلبي ملك العرب من قبل ملوك الفرس بعد الأسود بن المنذر أخوه المنذر بن المنذر بن النعمان سبع سنين

الصفحة 339