@ 340 @
ثم ملك بعده النعمان بن الأسود أربع سنين ثم استخلف أبو يعفر بن علقمة بن مالك بن عدي اللخمي ثلاث سنين ثم ملك المنذر بن امرئ القيس البدء ولقب ذا القرنين لضفيرتين كانتا له وأمه ماء السماء وهي ماوية ابنة عمرو بن جشم بن النمر بن قاسط تسعا وأربعين سنة ثم ملك ابنه عمرو بن المنذر ست عشرة سنة قال ولثماني سنين وثمانية أشهر من ولايته ولد النبي وذلك أيام أنوشروان عام الفيل فلما دات لكسرى بلاد اليمن وجه إلى سرنديب من بلاد الهند وهي أرض الجوهر قائدا من قواده في جند كثيف فقاتل ملكها فقتله واستولى عليها وحمل إلى كسرى منها أموالا عظيمة وجواهر كثيرة ولم يكن ببلاد الفرس بنات آوى فجاءت إليها من بلاد الترك في ملك كسرى أنوشروان فشق عليه ذلك وأحضره موبذان وقال له قد بلغنا تساقط هذه السباع إلى بلادنا وقد تعاظمنا ذلك فأخبرنا برأيك فيها
فقال سمعت فقهاءنا يقولون متى لم يغلب العدل الجور في البلاد بل جار أهلها غزاهم أعداؤهم وأتاهم ما يكرهون
فلم يلبث كسرى أن أتاه أن فتيانا من الترك قد غزوا أقصى بلاده فأمر وزراءه وعماله أن لا يتعدوا فيما هم بسبيله العدل ولا يعلموا في شيء منها إلا به ففعلوا ما أمرهم فصرف الله ذلك عنهم من غير حرب
$ ذكر ما فعله أنوشروان بأرمينية وأذربيجان $
كانت أرمينية وأذربيجان بعضها للروم وبعضها للخزر فبنى قباذ سورا مما يلي بعض تلك الناحية فلما توفي وملك ابنه أنوشروان وقوى أمره وغزا فرغانة والبرجان وعاد بني مدينة الشابران ومدينة مسقط ومدينة الباب والأبواب وإنما سميت أبوابا لأنها بنيت على طريق في الجبل وأسكن المدن قوما سماهم السياسجين وبنى غير هذه المدن وبنى لكلك باب قصرا من حجارة وبنى بأرض جرزان مدينة سغدبيل وانزلها السغد وابناء فارس وبنى باب اللان وفتح جميع ما كان بأيدي الروم من أرمينية وعمر مدينة أردبيل وعدة حصون وكتب إلى ملك الترك يسأله الموادعة