كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 342 @
$ ذكر أمر الفيل $
لما دام ملك أبرهة باليمن وتمكن به بني القليس بصنعاء وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض ثم كتب إلى النجاشي إني قد بنيت لك كنيسة لم ير مثلها ولست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب
فلما تحدثت العرب بذلك غضب رجل من النساة من بني فقيم فخرج حتى أتاها فقعد فيها وتغوط ثم لحق بأهله فأخبر بذلك أبرهة وقيل له إنه فعل رجل من أهل البيت الذي تحجه العرب بمكة غضب لما سمع أنك تريد صرف الحجاج عنه ففعل هذا فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه وأمر الحبشة فتجهزت وخرج معه بالفيل واسمه محمود وقيل كان معه ثلاثة عشر فيلا وهي تتبع محمودا وإنما وحد الله سبحانه الفيل لأنه عنى كبيرها محمودا وقيل في عددهم غير ذلك
فلما سار سمعت العرب به فأعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم فخرج عليه رجل من أشراف اليمن يقال له (ذونفر) وقاتله فهزم ذونفر وأخذ أسيرا فأراد قتله ثم تركه محبوسا عنده ثم مضى على وجهه فخرج عليه نفيل بن حبيب الخثعمي فقاتله فانهزم نفيل وأخذ أسيرا فضمن لأبرهة أن يدله على الطريق فتركه وسار حتى إذا مر على الطائف بعثت معه ثقيف (أبارغال) يدله على الطريق حتى أنزله بالمغمس فلما نزله مات أبو رغال فرجمت العرب قبره فهو القبر الذي يرجم
وبعث أبرهة الأسود بن مقصود إلى مكة فساق أموال أهلها وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ثم أرسل أبرهة حناطة الحميري إلى مكة فقال سل عن سيد قريش وقل له إني لم آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا البيت فإن لم تمنعوا عنه فلا حاجة لي بقتالكم

الصفحة 342