كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 343 @
فلما بلغ عبد المطلب ما أمره قال له والله ما نريد حربه هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم فإن يمنعه فهو يمنع بيته وحرمه وأن يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا من دفع فقال له إنطلق معي إلى الملك فانطلق معه عبد المطلب حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نفر وكان له صديقا فدل عليه وهو في محبسه فقال له هل عندك غناء فيما نزل بنا
فقال وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله ولكن أنيس سائس الفيل صديق لي فاوصيه بك وأعظم حقك وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه بما تريد ويشفع لك عنده إن قدر قال حسبي
فبعث ذونفر إلى أنيس فحضره وأوصاه بعبد المطلب وأعلمه أنه سيد قريش فكلم أنيس أبرهة وقال هذا سيد قريش يستأذن فأذن له وكان عبد المطلب رجلا عظيما جليلا وسيما فلما رآه أبرهة اجله وأكرمه ونزل عن سريره إليه وجلس معه على بساط وأجلسه إلى جانبه وقال لترجمانه قل له ما حاجتك فقال له الترجمان ذلك فقال عبد المطلب حاجتي أن يرد علي مائتي بعير أصابها لي فقال أبرهة لترجمانه قل له قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في إبلك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه
قال عبد المطلب أنا رب الإبل وللبيت رب يمنعه قال ما كان ليمنع مني وأمر برد إبله فلما أخذها قلدها وجعلها هديا وبثها في الحرم كي يصاب منها شيء فيغضب الله
وانصرف عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج معه من مكة والتحرز في رؤوس الجبال خوفا من معرة الجيش
ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة
( يا رب لا أرجو لهم سواكا ... يا رب فامنع منهم حماكا )
( إن عدو البيت من عاداكا ... امنعهم أن يخربوا فناكا )

الصفحة 343