كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 345 @
( أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب غير الغالب )
وقال أيضا
( ألا حييت عنا يا ردينا ... نعمناكم مع الأصباح عينا )
( أتانا قابس منكم عشاء ... فلم يقدر لقابسكم لدينا )
( ردينة لو رأيت ولا تريه ... لدى جنب المحصب ما رأينا )
( إذا لعذرتني وحمدت رأيي ... ولم تأس لما قد فات بينا )
( حمدت الله إذ عاينت طيرا ... وخفت حجارة تلقى علينا )
( وكل القوم يسأل عن نفيل ... كأن علي للحبشان دينا )
فخرجوا يتساقطون بكل منهل وأصيب أبرهة في جسده فسقطت أعضاؤه عضوا عضوا حتى قدموا به صنعام وهو مثل الفرخ فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه
فلما هلك ملك ابنه يكسوم بن أبرهة وبه كان يكنى وذلك حمير واليمن له ونكحت الحبشة نساءهم وقتلوا رجالهم واتخذوا أبناءهم تراجمة بينهم وبين العرب
ولما أهلك الله الحبشة وعاد ملكهم ومعه من سلم منهم ونزل عبد المطلب من الغد إليهم لينظر ما يصنعون ومعه أبو مسعود الثقفي لم يسمعا حسا فدخل معسكرهم فرأيا القوم هلكى فاحتفر عبد المطلب حفرتين ملأهما ذهبا وجوهرا له ولأبي مسعود ونادى في الناس فتراجعوا فأصابوا من فضلهما شيئا كثيرا فبقي عبد المطلب في غنى من ذلك المال حتى مات وبعث الله السيل فألقى الحبشة في البحر
وقال كثير من أهل السير إن الحصبة والجدري أول ما رؤيا في العرب بعد الفيل وكذلك قالوا إن العشر والحرمل والشيخ لم تعرف بأرض العرب إلا بعد الفيل
وهذا ما لا ينبغي أن يعرج عليه فإن هذه الأمراض والأشجار قبل الفيل مذ خلق الله العالم ولما رد الله الحبشة عن الكعبة وأصابهم ما أصابهم عظمت العرب قريشا وقالوا أهل الله قاتل عنهم
ثم مات يكسوم وملك بعده أخوه مسروق

الصفحة 345