@ 348 @
وهرب رجل من الأعراب يوما وليلة ثم التفت فرأى في جعبته نشابة فقال لأمك الويل أبعد طول مسير وسار وهرز حتى دخل صنعاء وغلب على بلاد اليمن وأرسل عماله في المخاليف وكان مدة ملك الحبشة اليمن اثنتين وسبعين سنة توارثت ذلك منهم أربعة ملوك ثم أبرهة ثم ابنه يكسوم ثم مسروق بن أبرهة وقيل كان ملكهم نحو اثنين وثلاثين سنة وقيل غير ذلك والأول أصح
فلما ملك وهرز اليمن أرسل إلى كسرى يعلمه بذلك وبعث إليه بأموال وكتب إليه كسرى يأمره أن يملك سيف بن ذي يزن وبعضهم يقول معد بن يكرب بن سيف بن ذي يزن على اليمن وأرضها وفرض عليه كسرى جزية وخراجا معلوما في كل عام فملكه وهرز وانصرف إلى كسرى
وأقام سيف على اليمن ملكا يقتل الحبشة ويبقر بطون الحبالى عن الحمل ولم يترك منهم إلا القليل جعلهم خولا فاتخذ منهم جمازين يسعون بين يديه بالحراب فمكث غير كثير ثم إنه خرج يوما والحبشة يسعون بين يديه بحرابهم فضربوه بالحراب حتى قتلوه فكان ملكه خمس عشرة سنة ووثب بهم رجل من الحبشة فقتل باليمن وأفسد فلما بلغ ذلك كسرى بعث إليهم وهرز في أربعة آلاف فارس وأمره أن لا يترك باليمن أسود ولا ولد عربية من أسود ومن شرك فيه أسود قتله وأقبل حتى دخل اليمن ففعل ما أمره وكتب إلى كسرى يخبره فأقره على ملك اليمن فكان يجيبها لكسرى حتى هلك وأمر بعده كسرى ابنه المرزبان بن وهرز حتى هلك ثم أمر بعده كسرى التينجان بن المرزبان ثم أمر بعده حرحرة بن التينجان بن المرزبان ثم إن كسرى ابرويز غضب عليه فأحضره من اليمن فلما قدم تلقاه رجل من عظماء الفرس فألقى عليه سيفا كان لأبي كسرى فأجاره كسرى بذلك من القتل وعزله عن اليمن وبعث باذان إلى اليمن فلم يزل عليها حتى بعث الله نبيه محمدا وقيل إن أنوشروان استعمل بعد وهرززرين وكان مسرفا إذا أراد أن يركب قتل قتيلا ثم سار بين أوصاله فمات أنوشروان وهو على اليمن فعزله ابنه هرمز وقد اختلفوا في ولاة اليمن للأكاسرة اختلافا كثيرا لم أر لذكره فائدة
$ ذكر ما أحدثه قريش بعد الفيل $
لما كان من أمر أصحاب الفيل ما ذكرناه عظمت قريش عند العرب فقالوا لهم أهل