كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 350 @
تعالى في اللباس والطعام الذي من الحل وتركهم إياه في الحرم {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا} إلى قوله {لقوم يعلمون}
$ ذكر حلف المطيبين والأحلاف $
قد ذكرنا ما كان قصي أعطى ولده عبد الدار من الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء ثم إن هاشما وعبد شمس والمطلب ونوفلا بني عبد المناف بن قصي رأوا أنهم أحق بذلك من بني عبد الدار لشرفهم عليه ولفضلهم في قومهم وأرادوا أخذ ذلك منهم فتفرقت عند ذلك قريش كانت طائفة مع بني عبد المناف وطائفة مع بني عبد الدار يرون أنه لا يجوز أن يؤخذ منهم ما كان قصي جعله لهم إذ كان أمر قصي فيهم شرعا متبعا معرفة منهم لفضله وتيمنا بأمره
وكان صاحب أمر بني عبد مناف بن قصي عبد شمس لأنه كان أكبرهم وكان صاحب بني عبد الدار الذي قام في المنع عنهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فاجتمع بنو أسد بن عبد العزي بن قصي وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر مع بني عبد مناف واجتمع بنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عدي بن كعب مع بني عبد الدار وخرجت عامر بن لؤئ ومحارب بن فهر من ذلك فلم يكونوا مع أحد الفريقين
وعقد كل طائفة بينهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة فأخرجت بنو عبد مناف بن قصي جفنة مملوؤة طيبا قيل إن بعض نساء عبد مناف أخرجتها لهم فوضعوها في المسجد وغمسوا أيديهم فيها وتعاهدوا وتعاقدوا ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم فسموا بذلك المطيبين
وتعاقد بنو عبد الدار ومن معهم من القبائل عند الكعبة على أن لا يتخاذلوا ولا

الصفحة 350