كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 357 @
من صبينا الذي معي من بكائه من الجوع وما في ثديي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذوه ولكنا نرجو الغيث والفرج فلقد أدمت أتاني بالركب حتى شق عليهم ضعفا وعجفا حتى قدمنا مكة فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم وذلك أنا إنما نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول يتيم فما عسى أن تصنع أمه وجده فما بقيت امرأة معي إلا أخذت رضيعا غيري
فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي وكان معي إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه قال افعلى فعسى أن الله يجعل لنا فيه بركة قالت فذهبت فأخذته فلما أخذته ووضعته في حجري أقبل عليه ثدياي ما شاء من لبن فشرب حتى روي وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما وما كان ابني ينام قبل ذلك وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا أنها حافل فحلب منها ثم شرب حتى روي ثم سقاني فشربت حتى شبعنا قالت ثم خرجنا يقول لي صاحبي تعلمين والله يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة قلت والله لأرجو ذلك قالت ثم خرجنا فركبت أتاني وحملته عليها فلم يلحقني شيء من حميرهم حتى إن صواحبي يقلن لي يا ابنه أبي ذؤيب أربعي علينا أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول بلى والله لهي فيقلن إن لها شأنا ثم قدمنا منازلنا من بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا من بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا شباعا لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة ولا يجدها في ضرع حتى إن كان الحاضر من قومنا ليقولون لرعيانهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة من لبن وتروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نتعرف البركة من الله والزيادة في الخير حتى مضت سنتان وفصلته وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه كتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه عندنا لما كنا نرى من بركته فكلمنا أمه في تركه عندنا فأجاباب

الصفحة 357