@ 364 @
$ ذكر ملك ابنه هرمز بن أنوشروان $
وكانت أمه ابنة خاقان الأكبر لما ملك كسرى أنوشروان كان ملكه ثمانية وأربعين سنة فملك بعده هرمز وكان هرمز بن كسرى أديبا ذا نية في الإحسان إلى الضعفاء والحمل على الأشراف فعادوه وأبغضوه وكان في نفسه مثل ذلك وكان عادلا بلغ من عدله أنه ركب ذات يوم إلى سباط المدائن فاجتاز بكروم فاطلع أسوار من أساورته في كرم وأخذ منه عناقيد حصرم فلزمه حافظ الكروم وصرخ فبلغ من خوف الأسوار من عقوبة كسرى هرمز أن دفع إلى حافظ الكرم منطقة محلاة بذهب عوضا من الحصرم فتركه
وقيل كان مظفرا منصورا لا يمد يده إلى شيء إلا ناله وكان داهيا رديء النية قد نزع إلى أخواله الترك وأنه قتل من العلماء وأهل البيوتات والشرف ثلاثة عشر ألف رجل وستمائة رجل ولم يكن له رأي ألا في تألف السفلة وحبس كثيرا من العظماء وأسقطهم وحط مراتبهم وحرم الجنود ففسد عليه كثير ممن كان حوله وخرج عيله شاية ملك الترك في ثلاثمائة ألف مقاتل في سنة ست عشرة من ملكه فوصل هراة وباذغيس وأرسل إلى هرمز والفرس يأمرهم بإصلاح الطرق ليجوز إلى بلاد الروم ووصل ملك الروم في ثمانين ألفا إلى الضواحي قاصدا له ووصل ملك الخزر إلى الباب والأبواب في جمع عظيم فإن جمعا من العرب شنوا الغارة على السواد فأرسل هرمز بهرام خشنش ويعرف بجوبين في اثني عشر ألفا من المقاتلة اختارهم من عسكره فسار مجدا وواقع شاية ملك الترك فقتله برمية رماها واستباح عسكره ثم وافاه برمودة بن شاية فهزمه أيضا وحصره في بعض الحصون حتى استسلم فأرسله إلى هرمز أسيرا