@ 365 @
وغنم ما في الحصن فكان عظيما
ثم خاف بهرام ومن معه هرمز فخلعوه وساروا نحو المدائن وأظهروا أن ابنه أبرويز أصلح للملك منه وساعدهم على ذلك بعض من كان بحضرة هرمز وكان غرض بهرام أن يستوحش هرمز من ابنه أبرويز ويستوحش ابنه منه فيختلفا فإن ظفر أبرويز بأبيه كان أمره على بهرام سهلا وإن ظفر أبوه نجا بهرام والكلمة مختلفة فينال من هرمز غرضه وكان يحدث نفسه بالاستقلال بالملك فلما علم أبرويز ذلك خاف أباه فهرب إلى أذربيجان فاجتمع عليه عدة من المرازبة والأصبهبذين ووثب العظماء بالمدائن وفيهم بندويه وبسطام خالا أبرويز فخلعوا هرمز وسملوا عينيه وتركوه تحرجا من قتله وبلغ أبرويز الخبر فأقبل من أذربيجان إلى دار الملك
وكان ملك هرمز إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر وقيل اثنتي عشرة سنة ولم يسلم من ملوك الفرس غيره ولا قبله ولا بعده
ومن محاسن السير ما حكي عنه أنه لما فرغ من بناء داره التي تشرف على دجلة مقابل المدائن عمل وليمة عظيمة وأحضر الناس من الأطراف فأكلوا ثم قال لهم هل رأيتم في هذه الدار عيبا فكلهم قال لا عيب فيها فقام رجل وقال فيها ثلاثة عيوب فاحشة أحدها أن الناس يجعلون دورهم في الدنيا وأنت جعلت الدنيا في دارك فقد أفرطت في توسيع صحونها وبيوتها فتتمكن الشمس في الصيف والسموم فيؤذي ذلك أهلها ويكثر فيها في الشتاء البرد والثاني أن الملوك يتوصلون في البناء على الأنهار لتزول همومهم وأفكارهم بالنظر إلى المياه ويترطب الهواء وتضيء أبصارهم وأنت قد تركت دجلة وبنيتها في القفر والثالث أنك جعلت حجرة النساء مما يلي الشمال من مساكن الرجال وهو أدوم هبوبا فلا يزال الهواء يجيء بأصوات النساء وريح طيبهن وهذا ما تمنعه الغيرة والحمية
فقال هرمز أما سعة الصحون والمجالس فخير المساكن ما سفر فيه البصر وشدة الحر والبرد يدفعان بالخيش والملابس والنيران وأما مجاورة الماء فكنت عند أبي وهو يشرف على دجلة فغرقت سفينة تحته فاستغاث من بها إليه وأبي يتأسف عليهم ويصيح بالسفن التي تحت داره ليلحقوهم فإلى أن يلحقوهم غرق جميعهم فجعلت في نفسي أنني لا أجاور سلطانا هو أقوى مني وأما عمل حجرة النساء في جهة الشمال