كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 366 @
فقصدنا به أن الشمال أرق هواء وأقل وخامة والنساء يلازمن البيوت فعمل لذلك وأما الغيرة فإن الرجال لا يخلون بالنساء وكل من يدخل هذه الدار إنما هو مملوك وعبد لقيم وأما أنت فما أخرج هذا منك إلا بغض لي فأخبرني عن سببه
فقال الرجل لي قرية ملك كنت أنفق حاصلها على عيالي فغلبني المرزبان فأخذها مني فقصدتك أتظلم منذ سنتين فلم أصل إليك فقصدت وزيرك وتظلمت إليه فلم ينصفني وأنا أؤدي خراج القرية حتى لا يزول اسمي عنها وهذا غاية الظلم أن يكون غيري يأخذ دخلها وأنا أؤدي خراجها
فسأل هرمز وزيره فصدقه وقال خفت أعلمك فيؤذيني المرزبان فأمر هرمز أن يؤخذ من المرزبان ضعف ما أخذ وأن يستخدمه صاحب القرية في أي شيء شاء سنتين وعزل وزيره وقال في نفسه إذا كان الوزير يراقب الظلم فالحري أن غيره يراقبه فأمر باتخاذ صندوق وكان يقفله ويختمه بخاتم ويترك على باب داره وفيه خرق يلقى فيه رقاع المتظلمين وكان يفتحه كل أسبوع ويكشف المظالم فأفكر وقال أريد أعرف ظلم الرعية ساعة فساعة فاتخذ سلسلة طرفها في مجلسه في السقف والطرف الآخر خارج الدار في روزنة وفيها جرس وكان المتظلم يحرك السلسة فيحرك الجرس فيحضره ويكشف ظلامته
$ ذكر مملكة كسرى أبرويز بن هرمز $
وكان من أشد ملوكهم بطشا وأنفذهم رأيا وبلغ من البأس والنجدة وجمع الأموال ومساعدة الأقدار ما لم يبلغه ملك قبله ولذلك لقب إبرويز ومعناه المظفر وكان في حياة أبيه قد سعى به بهرام جوبين إلى أبيه أنه يريد الملك لنفسه فلما علم ذلك سار إلى أذربيجان سرا وقيل غير ذلك وقد تقدم فلما وصل بايعه من كان بها من العظماء واجتمع من بالمدائن على خلع أبيه فلما سمع أبرويز بادر الوصول إلى المدائي قبل بهرام جوبين فدخلها قبله ولبس التاج وجلس على السرير ثم دخل إلى أبيه وكان سمل فأعلمه أنه بريء مما فعل به وإنما كان هربه للخوف منه فصدقه

الصفحة 366