كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 367 @
وسأله أن يرسل إليه كل يوم من يؤنسه وأن ينتقم ممن خلعه وسمل عينيه فاعتذر بقرب بهرام منه في العساكر وأنه لا يقدر على أن ينتقم ممن فعل به ذلك بعد الظفر ببهرام
وسار بهرام إلى النهروان وسار إبرويز إليه فالتقيا هناك ورأى ابرويز من أصحابه فتورا في القتال فانهزم ودخل على أبيه وعرفه الحال فاستشاره فأشار عليه بقصد موريق ملك الروم وجهز ثانيا وسار في عدة يسيرة فيهم خالاه بندويه وبسطام وكردى أخو بهرام فلما خرجوا من المدائن خاف من معه أن بهرام يرد هرمز إلى الملك ويرسل إلى ملك الروم في ردهم فيردهم إليه فاستأذنوا إبرويز في قتل أبيه هرمز فلم يحر جوابا فانصرف بندويه وبسطام وبعض من معهم إلى هرمز فقتلوه خنقا ثم رجعوا إلى إبرويز وساروا مجدين إلى أن جاوزوا الفرات ودخلوا ديرا يستريحون فيه فلما دخلوا غشيتهم خيل بهرام جوبين ومقدمها رجل اسمه بهرام بن سياوش فقال بندويه لأبرويز احتل لنفسك قال ما عندي حيلة قال بندويه أنا أبذل نفسي دونك وطلب منه بزته فلبسها وخرج إبرويز ومن معه من الدير وتواروا بالجبل ووافى بهرام الدير فرأى بندويه فوق الدير عليه بزة إبرويز فاعتقده هو وسأله أن ينظره إلى غد ليصير إليه سلما ففعل ثم ظهر من الغد على حيلته فحمله إلى بهرام جوبين فحبسه ودخل بهرام جوبين دار الملك وقعد على السرير ولبس التاج فانصرفت الوجوه عنه لكن الناس أطاعوه خوفا وواطأ بهرام بن سياوش بندويه على الفتك ببهرام جوبين فعلم بهرام جوبين بذلك فقتل بهرام وأفلت بندويه فلحق بأذربيجان وسار أبرويز إلى أنطاكية وأرسل أصحابه إلى الملك فوعده النصرة
وتزوج إبرويز ابنة الملك موريق واسمها مريم وجهز معه العساكر الكثيرة فبلغت عدتهم سبعين ألفا فيهم رجل يعد بألف مقاتل فرتبهم إبرويز وسار بهم إلى أذربيجان فوافاه بندويه وغيره من المقدمين والأساورة في أربعين ألف فارس من أصبهان وفارس وخراسان وسار إلى المدائن وخرج بهرام جوبين نحوه فجرى بينهما حرب شديدة فقتل فيها الفارس الرومي الذي يعد بألف فارس ثم انهزم جوبين وسار إلى الترك
وسار إبرويز من المعركة ودخل المدائن وفرق الأموال في الروم فبلغت جملتها عشرين ألف ألف فأعادهم إلى بلادهم وأقام بهرام جوبين عند الترك مكرما فأرسل إبرويز إلى زوجة الملك وأجزل لها الهدية من الجواهر وغيرها وطلب منها قتل

الصفحة 367