كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 368 @
بهرام فوضعت عليه من قتله فاشتد قتله على ملك الترك ثم علم أن زوجته قتلته فطلقها ثم أن إبرويز قتل بندويه وأراد قتل بسطام فهرب منه إلى طبرستان لحصانتها فوضع إبرويز عليه فقتله
$ الروم $
وأما الروم فإنهم خلعوا ملكهم موريق بعد أربع عشرة سنة من ملك إبرويز وقتلوه وملكوا عليهم بطريقا اسمه فوقاس فأباد ذرية موريق سوى ابن له هرب إلى كسرى إبرويز فأرسل معه العساكر وتوجه وملكه على الروم وجعل على عساكره ثلاثة نفر من قواده وأساورته أما أحدهم فكان يقال له بوران وجهه في جيش منها إلى الشام فدخلها حتى انتهى إلى بيت المقدس فأخذ خشبة الصليب التي تزعم النصارى أن المسيح عليه السلام صلب عليها فأرسلها كسرى إبرويز وأما القائد الثاني فكان يقال له شاهين فسيره في جيش آخر إلى مصر فافتتحها وأرسل مفاتيح الاسكندرية إلى إبرويز وأما القائد الثالث وهو أعظمهم فكان يقال له فرخان وتدعى مرتبته شهريراز وجعل مرجع القائدين الأولين إليه وكانت والدته منجبة لا تلد إلا نجيبا فأحضرها إبرويز وقال لها إني أريد أن أوجه جيشا إلى الروم أستعمل عليه بعض بنيك فأشيري علي أيهم أستعمل فقال أما فلان فأروغ من ثعلب وأحذر من صقر وأما فرخان فهو أنفذ من سنان وأما شهريراز فهو أحلم من كدي فقال قد استعملت الحليم فولاه أمر الجيش فسار إلى الروم فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع أشجارهم وسار في بلادهم إلى القسطنطينة حتى نزل على خليجها القريب منها ينهب ويغير ويخرب فلم يخضع لابن موريق أحد ولا أطاعه غير أن الروم قتلوا فوقاس لفساده وملكوا عليهم بعده هرقل وهو الذي أخذ المسلمون الشام منه
فلما رأى هرقل ما أهم الروم من النهب والقتل والبلاء تضرع إلى الله تعالى ودعاه فرأى في منامه رجلا كث اللحية رفيع المجلس عليه بزة حسنة فدخل عليهما داخل فألقى ذلك الرجل من مجلسه وقال لهرقل إني قد أسلمته في يدك فاستيقظ فلم يقص رؤياه فرأى في الليلة الثانية ذلك الرجل جالسا في مجلسه وقد دخل الرجل الثالث وبيده سلسلة فألقاها في عنق ذلك الرجل وسلمه إلى هرقل وقال قد دفعت إليك كسرى برمته فاغزه فإنك مدال عليهم وبالغ أمنيتك في أعدائك

الصفحة 368