كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 369 @
فقص حينئذ هذه الرؤيا على عظماء الروم فأشاروا عليه أن يغزوه فاستعد هرقل واستخلف ابنا له على القسطنطينية وسلك غير الطريق الذي عليه شهريراز وسار حتى أوغل في بلاد أرمينية وقصد الجزيرة فنزل نصيبين فأرسل إليه كسرى جندا وأمرهم بالمقام بالموصل وأرسل إلى شهريراز يستحثه على القدوم عليه ليتضافرا على قتال هرقل
وقيل في مسيره غير هذا وهو أن شهريراز سار إلى بلاد الروم فوطئ الشام حتى وصل إلى أذرعات ولقي جيوش الروم بها فهزمها وظفر بها وسبى وغنم وعظم شأنه ثم إن فرخان أخا شهريراز شرب الخمر يوما وقال لقد رأيت في المنام كأني جالس على سرير كسرى فبلغ الخبر كسرى فكتب إلى أخيه شهريراز يأمره بقتله فعاود وأعلمه شجاعته ونكايته في العدو فعاد كسرى وكتب إليه بقتله فراجعه فكتب إليه الثالثة فلم يفعل فكتب كسرى بعزل شهريراز وولاية فرخان العسكر فأطاع شهريراز فلما جلس على سرير الإمارة ألقى إليه القاصد بولايته كتابا صغيرا من كسرى يأمر بقتل شهريراز فعزم على قتله فقال له شهريراز أمهلني حتى أكتب وصيتي فأمهله فأحضر درجا وأخرج منه كتب كسرى الثلاثة وأطلعه عليها وقال أنا راجعت فيك ثلاث مرات ولم أقتلك وأنت تقتلني في مرة واحدة
فاعتذر أخوه إليه وأعاده إلى الامارة واتفقا على موافقة ملك الروم على كسرى فأرسل شهريراز إلى هرقل إن لي إليك حاجة لا يبلغها البريد ولا تسعها الصحف فالقني في خمسين روميا فإني ألقاك في خمسين فارسا
فأقبل قيصر في جيوشه جميعا ووضع عيونه تأتيه بخبر شهرايرز وخاف أن يكون مكيدة فأتته عيونه فأخبروه أنه في خمسين فارسا فحضر عنده في مثلها واجتمعا وبينهما ترجمان فقال له أنا وأخي خربنا بلادك وفعلنا ما علمت وقد حسدنا كسرى وأراد قتلنا وقد خلعناه ونحن نقاتل معك
ففرح هرقل بذلك واتفقا عليه وقتلا الترجمان لئلا يفشي سرهما وسار هرقل في جيشه إلى نصيبين وبلغ كسرى إبرويز الخبر فأرسل لمحاربة هرقل قائدا من قواده

الصفحة 369