@ 370 @
اسمه راهزار في إثني عشر ألفا وأمره أن يقيم بنينوى من أرض الموصل على دجلة يمنع هرقل من أن يجوزها وأقام هو بدسكرة الملك فأرسل راهزار العيون فأخبروه أن هرقل في سبعين ألف مقاتل فأرسل إلى كسرى يعرفه ذلك وأنه يعجز عن قتال هذا الجمع الكثير فلم يعذره وأمر بقتاله فأطاع وعبى جنده وسار هرقل نحو جنود كسرى وقطع دجلة من غير الموضع الذي فيه راهزار فقصده راهزار ولقيه فاقتتلوا فقتل راهزار وستة آلاف من أصحابه وانهزم الباقون وبلغ الخبر إبرويز وهو بدسكرة الملك فهاله ذلك وعاد إلى المدائن وتحصن بها لعجزه عن محاربة هرقل وكتب إلى قواد الجند الذين انهزموا يتهددهم بالعقوبة فأحوجهم إلى الخلاف عليه على ما نذكره إن شاء الله وسار هرقل حتى قارب المدائن ثم عاد إلى بلاده
وكان سبب عوده أن كسرى لما عجز عن هرقل أعمل الحيلة فكتب كتابا إلى شهريراز يشكره ويثني عليه ويقول له أحسنت في فعل ما أمرتك به من مواصلة ملك الروم وتمكينه من البلاد والآن فقد أوغل وأمكن من نفسه فتجيء أنت من خلفه وأنا من بين يديه ويكون اجتماعنا عليه يوم كذا فلا يفلت منهم أحد ثم جعل الكتاب في عكاز أبنوس وأحضر راهبا في دير عند المدائن وقال له لي إليك حاجة فقال الراهب الملك أكبر من أن يكون له إلي حاجة ولكنني عبده قال إن الروم قد نزلوا قريبا منا وقد حفظوا الطرق عنا ولي إلى أصحابي الذين بالشام حاجة وأنت نصراني إذا جزت على الروم لا ينكرونك وقد كتبت كتابا وهو في هذه العكازة فتوصله إلى شهريراز وأعطاه مائتي دينار
فأخذ الكتاب وفتحه وقرأه ثم أعاده وسار فلما صار بالعسكر ورأى الروم والرهبان والنواقيس رق قلبه وقال أنا شر الناس إن أهلكت النصرانية فأقبل إلى سرادق الملك وأنهى حاله وأوصل الكتاب إليه فقرأه ثم أحضر أصحابه رجلا قد أخذوه من طريق الشام قد واطأه كسرى ومعه كتاب قد افتعله على لسان شهريراز إلى كسرى يقول إني ما زلت أخادع ملك الروم حتى اطمأن إلي وجاز إلى البلاد كما أمرتني فيعرفني الملك في أي يوم يكون لقاؤه حتى أهجم أنا عليه من ورائه والملك من بين يديه فلا يسلم هو ولا أصحابه وأمره أن يتعمد طريقا يؤخذ فيها
فلما قرأ ملك الروم الكتاب الثاني تحقق الخبر فعاد شبه المنهزم مبادرا إلى بلاده