@ 371 @
ووصل خبر عودة ملك الروم إلى شهريراز فأراد أن يستدرك ما فرط منه فعارض الروم فقتل منهم قتلا ذريعا وكتب إلى كسرى إنني عملت الحيلة على الروم حتى صاروا في العراق وأنفذ من رؤوسهم شيئا كبيرا وفي هذه الحادثة أنزل الله تعالى {الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} يعني بأدنى الأرض أذرعات وهي أدنى أرض الروم إلى العرب وكانت الروم قد هزمت بها في بعض حروبها
وكان النبي والمسلمون قد ساءهم ظفر الفرس أولا بالروم لأن الروم أهل كتاب وفرح الكفار لأن المجوس أميون مثلهم فلما نزلت هذه الآيات راهن أبو بكر الصديق أبي بن خلف على أن الظفر يكون للروم إلى تسع سنين والرهن مائة بعير فغلبه أبو بكر ولم يكن الرهن ذلك الوقت حراما فلما ظفرت الروم أتى الخبر رسول الله يوم الحديبية
$ ذكر ما رأى كسرى من الآيات بسبب رسول الله $
فمن ذلك أن كسرى إبرويز سكر دجلة العوراء وأنفق عليها من الأموال ما لا يحصى كثرة وكان طاق مجلسه قد بني بنيانا لم ير مثله وكان عنده ثلاثمائة وستون رجلا من الحزاة من بين كاهن وساحر ومنجم وكان فيهم رجل من العرب اسمه السائب بعث به باذان من اليمن وكان كسرى إذا أحزنه أمر جمعهم فقال انظروا في هذا ما هو فلما بعث الله محمدا أصبح كسرى وقد انفصم طاق ملكه من غير ثقل وانخرقت دجلة العوراء فلما رأى ذلك أحزنه وقال انفصم طاق ملكي وانخرقت دجلة العوراء شاه بشكست يقول الملك انكسر
ثم دعا كهانه وسحاره ومنجميه وفيهم السائب فقال لهم أنظروا في هذا الأمر فنظروا في أمره فأخذت عليهم أقطار السماء وأظلمت الأرض فلم يمض لهم ما راموه وبات السائب في ليلة ظلماء على ربوة من الأرض ينظر فرأى برقا من قبل الحجاز استطار فبلغ المشرق فلما أصبح رأى تحت قدميه روضة خضراء فقال فيما