كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 378 @
أتاه كتاب كسرى يستدعيه فحين وصل الكتاب أخذ سلاحه وما قوي عليه ثم لحق بجبلي طيء وكان متزوجا إليهم وطلب منهم أن يمنعوه فأبوا عليه خوفا من كسرى فأقبل وليس أحد من العرب يقبله حتى نزل في ذي قار في بني شيبان سرا فلقي هانئ بن مسعود بن عمرو الشيباني وكان سيدا منيعا والبيت من ربيعة في آل ذي الجدين لقيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدين وكان كسرى قد أطعمه الأبلة فكره النعمان أن يدفع إليه أهله لذلك وعلم أن هانئا يمنعه مما يمنه منه أهله فأودعه أهله وماله وفيه أربعمائة درع وقيل ثمانمائة درع وتوجه النعمان إلى كسرى فلقي زيد بن عدي على قنطرة ساباط فقال أنج نعيم فقال أنت يا زيد فعلت هذا أما والله لئن انفلت لأفعلن بك ما فعلت بأبيك فقال زيد امض نعيم فقد والله وضعت لك أخية لا يقطعها المهر الأرن فلما بلغ كسرى أنه بالباب بعث إليه فقيده وبعث به إلى خانقين حتى وقع في الطاعون فمات فيه قال والناس يظنون أنه مات بساباط ببيت الأعشى وهو يقول
( فداك وما ينجى من الموت ربه ... بساباط حتى مات وهو محرزق )
وكان موته قبل الإسلام فلما مات استعمل كسرى إياس بن قبيصة الطائي على الحيرة وما كان عليه النعمان وكان كسرى اجتاز به لما سار إلى ملك الروم فأهدى له هدية فشكر ذلك له وأرسل إليه فبعث كسرى بأن يجمع ما خلفه النعمان ويرسله إليه فبعث إياس إلى هانئ بن مسعود الشيباني يأمره بإرسال ما استودعه النعمان فأبى هانئ أن يسلم ما عنده فلما أبى هانئ غضب كسرى وعنده النعمان بن زرعة التغلبي وهو يحب هلاك بكر بن وائل فقال لكسرى أمهلهم حتى يقيظوا ويتساقطوا على ذي قار تساقط الفراش في النار فتأخذهم كيف شئت

الصفحة 378