كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 382 @
آلاف امرأة يطؤهن وألوف جوار وكان له خمسون ألف دابة وكان أرغب الناس في الجوهر والأواني وغير ذلك
وقيل إنه أمر أن يحصى ما جبى من خراج بلاده في سنة ثمان عشرة من ملكه فكان من الورق مائة ألف ألف مثقال وعشرون ألف ألف مثقال وأنه احتقر الناس وأمر رجلا اسمه زاذان بقتل كل مقيد في سجونه فبلغوا ستة وثلاثين ألفا فلم يقدم زاذان على قتلهم فصاروا أعداء له وكان أمر بقتل المنهزمين من الروم فصاروا أيضا أعداء له واستعمل رجلا على استخلاص بواقي الخراج فعسف الناس فظلمهم ففسدت نياتهم ومضى ناس من العظماء إلى بابل فأحضروا ولده شيرويه بن إبرويز فإن كسرى كان قد ترك أولاده بها ومنعهم من التصرف وجعل عندهم من يؤدبهم فوصل إلى بهرشير فدخلها ليلا فأخرج من كان في سجونها واجتمع إليه أيضا الذين كان كسرى أمر بقتلهم فنادوا قباذ شاهنشاه وساروا حين أصبحوا إلى رحبة كسرى فهرب حرسه وخرج كسرى إلى بستان قريب من قصره هاربا فأخذ أسيرا وملكوا ابنه فأرسل إلى أبيه يقرعه بما كان منه ثم قتله الفرس وساعدهم ابنه
وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنة ولمضي اثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما هاجر النبي من مكة إلى المدينة قيل وكان لكسرى ابرويز ثمانية عشر ولدا وكان أكبرهم شهريار وكانت شيرين قد تبنته فقال المنجمون لكسرى إنه سيولد لبعض ولدك غلام يكون خراب هذا المجلس وذهاب الملك على يديه وعلامته نقص في بعض بدنه فمنع ولده عن النساء لذلك حتى شكا شهريار إلى شرين الشبق فأرسلت إليه جارية كانت تحجمها وكانت تظن أنها لا تلد فلما وطئها علقت بيزدجرد فكتمته خمس سنين ثم إنها رأت من كسرى رقة للصبيان حين كبر فقالت أيسرك أن ترى لبعض بنيك ولدا قال نعم فأتته بيزدجرد فأحبه وقربه فبينما هو يلعب ذات يوم ذكر ما قيل فأمر به فجرد من ثيابه فرأى النقص في أحد وركيه فأراد قتله فمنعته شرين وقالت إن كان الأمر في الملك قد حضر فلا مرد له فأمرت به فحمل إلى سجستان وقيل بل تركته في السواد في قرية يقال لها خمانية ولما قتل كسرى ابرويز بن هرمز ملك ابنه شيرويه

الصفحة 382