@ 383 @
$ ذكر ملك كسرى شيرويه بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان $
لما ملك شيرويه بن ابرويز وأمه مريم ابنة موريق ملك الروم واسمه قباذ دخل عليه العظماء والأشراف فقالوا لا يستقيم أن يكون لنا ملكان فإما أن تقتل كسرى ونحن عبيدك وإما أن نخلعك ونطيعه فانكسر شيرويه من هذه المقالة ونقل أباه من دار الملك إلى موضع آخر حبسه فيه ثم جمع العظماء وقال قد رأينا الإرسال إلى كسرى بما كان من إساءته ونوقفه على أشياء منها فأرسل إليه رجلا يقال له أسباد خشنش كان يلي تدبير المملكة وقال له قل لأبينا الملك عن رسالتنا إن سوء أعمالك فعل بك ما ترى منها جرأتك على أبيك وسملك عينيه وقتلك أياه ومنها سوء صنيعك إلينا معشر أبنائك في منعنا من مجالسة الناس وكل ما لنا فيه دعة ومنها إساءتك إلى من خلدت في السجون ومنها إساءتك إلى النساء تأخذهن لنفسك وتركك العطف عليهن ومنعهن ممن يعاشرهن ويرزقن منه الولد ومنها ما أتيت إلى رعيتك عامة من العنف والغلظة والفظاظة ومنها جمع الأموال في شدة وعنف من أربابها ومنها تجميرك الجنود في ثغور الروم وغيرها وتفريقك بينهم وبين أهليهم ومنها غدرك بموريق ملك الروم مع إحسانه إليك وحسن بلائه عندك وتزويجه إياك بابنته ومنعك إياه خشية الصليب التي لم يكن بك ولا بأهل بلادك إليها حاجة فإن كان لك حجة تذكرها فافعل وإن لم يكن لك حجة فتب إلى الله تعالى حتى يأمر فيك بأمره
قال فجاء الرسول إلى كسرى ابرويز فأدى إليه الرسالة فقال ابرويز قل عني لشيرويه القصير العمر لا ينبغي لأحد أن يتوب من أجل الصغير من الذنب إلا بعد أن يتيقنه فضلا عن عظيمه ما ذكرت وكثرت منا ولو كنا كما تقول لم يكن لك أيها الجاهل أن تنشر عنا مثل هذا العظيم الذي يوجب علينا القتل لما يلزمك في ذلك من العيوب فإن قضاة أهل ملتك ينفون ولد المستوجب للقتل من أبيه وينفونه من مضامة الأخيار ومجالستهم فضلا عن أن يملك مع أنه قد بلغ منا بحمد الله من إصلاحنا أنفسنا وأبناءنا ورعيتنا ما ليس في شيء منه تقصير ونحن نشرح الحال فيما لزمنا من الذنوب لتزداد علما بجهلك فمن جوابنا