كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 384 @
أن الأشرار أغروا كسرى هرمز والدنا بنا حتى اتهمنا فرأيناه من سوء رأيه فينا ما يخوفنا منه فاعتزلنا بابه إلى أذربيجان وقد استفاض ذلك فلما انتهك منه ما انتهك شخصنا إلى بابه فهجم المنافق بهرام علينا فأجلانا عن المملكة فسرنا إلى الروم وعدنا إلى ملكنا واستحكم أمرنا فبدأنا بأخذ الثأر ممن قتل أبانا أو شرك في دمه
وأما ما ذكرت في أبنائنا فإننا وكلنا بكم من يكفيكم عن الانتشار فيما لا يعنيكم فتتأذى بكم الرعية والبلاد وكنا أقمنا لكم النفقات الواسعة وجميع ما تحتاجون إليه وأما أنت خاصة فإن المنجمين قضوا في مولدك أنك مثرب علينا وأن يكون ذلك بسبيلك وأن ملك الهند كتب إليك كتابا وأهدى لك هدية فقرأنا الكتاب فإذا هو يبشرك بالملك بعد ثمان وثلاثين سنة من ملكنا وقد ختمنا على الكتاب وعلى مولدك وهما عند شيرين فإن أحببت أن تقرأهما فافعل فلم يمنعنا ذلك عن برك والإحسان إليك فضلا عن قتلك
وأما ما ذكرت عمن خلدناه في السجون فجوابنا أننا لم نحبس إلا من وجب عليه القتل أو قطع بعض الأطراف وقد كان الموكلون بهم والوزراء يأمروننا بقتل من وجب قتله قبل أن يحتالوا لأنفسهم فكنا بحبنا الاستبقاء وكراهتنا لسفك الدماء نتانى بهم ونكل أمرهم إلى الله تعالى فإن أخرجتهم من محبسهم عصيت ربك ولتجدن غب ذلك
وأما قولك إنا جمعنا الأموال وأنواع الجواهر والأمتعة بأعنف جمع وأشد إلحاح فاعلم أيها الجاهل أنه إنما يقيم الملك بعد الله تعالى الأموال والجنود وخاصة ملك فارس الذي قد اكنتفته الأعداء ولا يقدر على كفهم وردعهم عما يريدونه إلا بالجنود والأسلحة والعدد ولا سبيل إلى ذلك إلا بالمال وقد كان أسلافنا جمعوا الأموال والسلاح وغير ذلك فأغار المنافق بهرام ومن معه على ذلك إلا اليسير فلما جمعوا الأموال ملكنا وأذعن لنا الرعية بالطاعة أرسلنا إلى نواحي بلادنا اصبهبدين وقامر وسانين فكفوا الأعداء وأغاروا على بلادهم ووصل إلينا غنائم بلادهم من أصناف الأموال والأمتعة مالا يعلمه إلا الله تعالى وقد بلغنا أنك هممت بتفريق هذه الأموال على رأي الأشرار المستوجبين للقتل ونحن نعلمك أن هذه الأموال لم تجتمع إلا بعد الكد والتعب

الصفحة 384