كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 385 @
والمخاطرة بالنفوس فلا تفعل ذلك فإنها كهف ملكك وبلادك وقوة على عدوك
فلما انصرف اسباد خشنش إلى شيرويه قص عليه جواب أبيه ثم إن عظماء الفرس عادوا إلى شيرويه فقالوا إما أن تأمر بقتل أبيك وإما أن نطيعه ونخلعك فأمر بقتله على كره منه وانتدب لقتله رجالا ممن وترهم كسرى ابرويز وكان الذي باشر قتله شاب يقال له مهر هرمز بن مرد انشاه من ناحية نيمروذ فلما قتل شق شيرويه ثيابه وبكى ولطم وجهه وحملت جنازته وتبعها العظماء وأشراف الناس
فلما دفن أمر شيرويه بقتل مهر هرمز قاتل أبيه وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنة ثم إن شيرويه قتل إخوته فهلك منهم سبعة عشر أخا ذوي شجاعة وأدب بمشورة وزيره فيروز وابتلى شيرويه بالأمراض ولم يلتذ بشيء من الدنيا وكان هلاكه بدسكرة الملك وجزع بعد قتل إخوته جزعا شديدا
ويقال أنه لما كان اليوم الثاني من قتل إخوته دخلت عليه بوران وازرميدخت اختاه فأغلظتا له وقالتا حملك الحرص على الملك الذي لا يتم لك على قتل أبيك وإخوتك فلما سمع ذلك بكى بكاء بكاءا شديدا ورمى التاج عن رأسه ولم يزل مهموما مدنفا ويقال إنه أباد من قدر عليه من أهل بيته وفشا الطاعون في أيامه فهلك من الفرس أكثرهم ثم هلك هو وكان ملكه ثمانية أشهر
$ ذكر ملك أردشير $
وكان عمره سبع سنين فلما توفي شيرويه ملك الفرس عليهم ابنه اردشير وحضنه رجل يقال له بهادر جسنس مرتبته رياسة أصحاب المائدة فأحسن سياسة الملك فبلغ من أحكامه ذلك ما لم يحس معه بحداثة سن أردشير وكان شهريراز بثغر الروم في جند ضمهم إليه كسرى أبرويز وكان قد صلح له بعده ما فعل بالروم مما ذكرناه وكان ينفذ له الخلع والهدايا وكان أبرويز وشيرويه يكاتبانه ويستشيرانه فلما لم يشاوره

الصفحة 385