كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 392 @
أخلي غطفان تتخذ حرما أبدا فنادى في قومه فاجتمعوا إليه فقام فيهم فذكر حال غطفان وما بلغه عنهم
وقال إن أعظم مأثرة يدخرها هو وقومه أن يمنعوهم من ذلك
فأجابوه فغزا بهم غطفان وقاتلهم أبرح قتال وأشده وظفر بهم زهير وأصاب حاجته منهم وأخذ فارسا منهم في حرمهم فقتله وعطل ذلك الحرم ثم من على غطفان ورد النساء وأخذ الأموال وقال زهير في ذلك
( فلم تصبر لنا غطفان لما ... تلاقينا وأحرزت النساء )
( فلولا الفضل منا ما رجعتم ... إلى عذارء شيمتها الحياء )
( فدونكم ديونا فاطلبوها ... وأوتارا ودونكم اللقاء )
( فأنا حيث لا يخفى عليكم ... ليوث حين يحتضر اللواء )
( فقد أضحى لحي بني جناب ... فضاء الأرض والماء الرواء )
( نفينا نخوة الأعداء عنا ... بأرماح أسنتها ظماء )
( ولولا صبرنا يوم التقينا ... لقينا مثل ما لقيت صداء )
( غداة تضرعوا لبني بغيض ... وصدق الطعن للنوكى شفاء )
وأما حربه مع بكر وتغلب ابني وائل فكان سببها أن أبرهة حين طلع إلى نجد أتاه زهير فأكرمه وفضله على من أتاه من العرب ثم أمره على بكر وتغلب ابني وائل فوليهم حتى أصابهم سنة فاشتد عليهم ما يطلب منهم من الخراج فأقام بهم زهير في الحرب ومنعهم من النجعة حتى يؤدوا ما عليهم فكادت مواشيهم تهلك
فلما رأى ذلك ابن زيابة أحد بني تيم الله بن ثعلبة وكان فاتكا أتى زهيرا وهو نائم فاعتمد التيمي بالسيف على بطن زهير فمر فيها حتى خرج من ظهره مارقا بين الصفاق وسلمت أمعاؤه وما في بطنه وظن التيمي أنه قد قتله وعلم زهير أنه قد سلم فلم يتحرك لئلا يجهز عليه فسكت فانصرف التيمي إلى قومه فأعلمهم أنه قتل زهيرا فسرهم ذلك ولم يكن مع زهير إلا نفر من قومه فأمرهم أن يظهروا أنه ميت وأن يستأذنوا بكرا وتغلب في دفنه فإذا أذنوا دفنوا ثيابا ملفوفة وساروا به مجدين إلى قومهم ففعلوا ذلك فأذنت لهم بكر وتغلب في دفنه فحفروا وعمقوا ودفنوا ثيابا ملفوفة لم يشك من

الصفحة 392