كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 405 @
( لقد طمح الطماح من نحو أرضه ... ليلبسني مما يلبس أبؤسا )
( فلو أنها نفس تموت سوية ... ولكنها نفس تساقط أنفسا )
فلما وصل إلى موضع من بلاد الروم يقال له ( أنقرة ) احتضر بها فقال رب خطبة مسحنفره وطعنه مثعنجره وجفنه مستحيرة حلت بأرض أنقرة
ورأى قبر امرأة من بنات ملوك الروم وقد دفنت بجنب عسيب وهو جبل فقال
( أجارتنا أن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب )
( أجارتنا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب )
ثم مات فدفن إلى جنب المرأة فقبره هناك
ولما مات امرؤ القيس سار الحارث بن أبي شمر الغساني إلى السموأل بن عادياء وطالبه بأدراع امرئ القيس وكانت مائة درع وبما له عنده فلم يعطه فأخذ الحارث ابنا للسموأل فقال إما أن تسلم الدرع وإما قتلت ابنك فأبى السموأل أن يسلم إليه شيئا فقتل ابنه فقال السموأل في ذلك
( وفيت بادرع الكندي إني ... إذا ما ذم أقوام وفيت )
( وأوصى عاديا يوما بأن لا ... تهدم يا سموأل ما بنيت )
( بنى لي عاديا حصنا حصينا ... وماء كلما شئت استقيت )
وقد ذكر الأعشى هذه الحادثة فقال
( كن كالسموأل إذ طاف الهمام به ... في جحفل كسواد الليل جرار )
( إذ سامه خطتي خسف فقال له ... قل ما تشاء فإني سامع حار )
( فقال غدر وثكل أنت بينهما ... فاختر فما فيهما حظ لمختار )
( فشك غير طويل ثم قال له ... اقتل أسيرك إني مانع جاري )

الصفحة 405