كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 416 @
( فلأتركن به قبائل تغلب ... قتلى بكل قرارة ومكان )
( قتلى تعاورها النسور أكفها ... ينهشنها وحواجل الغربان )
ثم انطلق إلى المكان الذي قتل فيه كليب فرأى دمه و أتى قبره فوقف عليه ثم قال :
( إن تحت التراب حزما وعزما ... وخصيما ألد ذامعلاق )
( حية في الوجار أربد لاينفع ... منه السليم نفث الراقي )
ثم جز شعره وقصر ثوبه وهجر النساء وترك الغزل وحرم القمار و الشراب وجمع إليه قومه و أرسل رجالا منهم إلى بني شيبان
فأتوا مرة بن ذهل بن شيبان وهو في نادي قومه فقالوا له إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناقة وقطعتم الرحم و انتهكتم الحرمة و إنا نعرض عليك خلالا أربعا لكم فيها مخرج ولنا فيها مقنع
إما أن تحيي لنا كليبا أو تدفع إلينا قاتله جساسا فنقتله به أو هماما فإنه كفء له أو تمكننا من نفسك فإن فيك وفاء لدمه
فقال لهم أما إحيائي كليبا فلست قادرا عليه و أما دفعي جساسا إليكم فإنه غلام طعن طعنة على عجل وركب فرسه فلا أدري أي بلاد قصد و أما همام فإنه أبو عشرة و أخو عشرة وعم عشرة كلهم فرسان قومهم فلن يسلموه بجريرة غيره و أما أنا فما هو إلا أن تجول الخيل جولة فأكون أول قتيل فما أتعجل الموت ولكن لكم عندي خصلتان أما إحداهما فهؤلاء أبنائي الباقون فخذوا أيهم شئتم فاقتلوه بصاحبكم و أما الأخرى فإني أدفع أليكم ألف ناقة سود الحدق حمر الوبر
فغضب القوم وقالوا قد أسأت ببذل هؤلاء وتسومنا اللبن من دم كليب
ونشبت الحرب بينهم ولحقت جليلة زوجة كليب بأبيها وقومها و اعتزلت قبائل بكر الحرب وكرهوا مساعة بني شيبان على القتال و أعظموا قتل كليب فتحولت لجيم ويشكر وكف الحارث بن عباد عن نصرهم ومعه أهل بيته وقال مهلهل عدة قصائد يرثي كليبا منها

الصفحة 416