كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 419 @
( لو أن خيلي أدركتك وجدتهم ... مثل الليوث بسترغب عرين ) ويقول فيها
( ولأوردن الخيل بطن أراكة ... و لأقضين بفعل ذاك ديوني )
( ولأقتلن جحاجحا من بكركم ... و لأبكين بها جفون عيون )
( حتى تظل الحاملات مخافة ... من وقعنا يقذفن كل جنين )
وقيل في ترتيب الأيام غير ماذكرنا وسنذكره أن شاء الله تعالى
وكان أبو نويرة التغلبي وغيره طلائع قومه وكان جساس وغيره طلائع قومهم
والتقى بعض الليالي جساس و أبو نويرة فقال له أبو نويرة اختر إما الصراع أو الطعان أو المسايفة فاختار جساس الصراع فاصطرعا و أبطأ كل واحد منهما على أصحاب حيه وطلبهما فأصابوهما وهما يصطرعان وقد كاد جساس يصرعه ففرقوا بينهما وجعلت تغلب تطلب جساسا أشد الطلب فقال له أبوه مرة الحق بأخوالك بالشام فامتنع فألح عليه أبوه فسيره سرا في خمسة نفر وبلغ الخبر إلى مهلهل فندب أبا نويرة ومعه ثلاثون رجلا من شجعان أصحابه فساروا مجدين فأدركوا جساسا فقاتلهم فقتل أبو نويرة و أصحابه ولم يبق منهم غير رجلين وجرح جساس جرحا شديدا مات منه وقتل أصحابه فلم يسلم غير رجلين أيضا فعادت كل واحد من السالمين إلى أصحابه فلما سمع مرة قتل ابنه جساس قال إنما يحزنني إن كان لم يقتل منهم أحدا
فقيل له إنه قتل بيده أبا نويرة رئيس القوم وقتل معه خمسة عشر رجلا ما شركه منا أحد في قتلهم وقتلنا نحن الباقين
فقال : ذلك مما يسكن قلبي عن جساس
وقيل إن جساسا آخر من قتل في حرب بكر وتغلب وكان سبب قتله أن أخته جليلة كانت تحت كليب وائل فلما قتل كليب عادت إلى أبيها وهي حامل وقعت الحرب وكان من الفريقين ما كان ثم عادوا إلى الموادعة بعد ما كادت الفئتان تتفانى فولدت أخت جساس غلاما فسمته هجرسا ورباه جساس وكان لا يعرف أبا غيره فزوجه ابنته فوقع بين هجرس وبين رجل من بكر كلام فقال له البكري ما أنت بمنته حتى نلحقك بأبيك

الصفحة 419