@ 420 @
فأمسك عنه ودخل إلى أمه كئيبا حزينا فأخبرها الخبر فلما نام إلى جنب امرأته رأت من همه وفكره ما أنكرته فقصت على أبيها جساس قصته فقال تأثر ورب الكعبة وبات على مثل الرضف حتى أصبح فاحضر الهجرس فقال له إنما أنت ولدي و أنت مني بالمكان الذي تعلم وزوجتك ابنتي وقد كانت الحرب في ابيك زمانا طويلا وقد اصطلحنا وتحاجزنا وقد رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس من الصلح و أن تنطلق معي حتى نأخذ عليك مثل ما أخذ علينا
فقال الهجرس أنا فاعل فحمله جساس على فرس فركبه ولبس لأمته وقال مثلي لا يأتي أهله بغير سلاحه
فخرجا حتى أتيا جماعة من قومهما فقص عليهم جساس القصة وأعلمهم أن الهجرس يدخل في الذي فية جماعتهم وقد حضر ليعقد ماعقدتم فلما قربوا الدم وقاموا الى العقد أخذ الهجرس بواسط رمحه ثم قال وفرسي وأذنيه ورمحي ونصلية وسيفي وغرارية لايترك الرجل قاتل أبيه وهوينظر إلية ثم طعن جساسا فقتلة ولحق بقومة وكان آخر قتيل في بكر والأول أكثر
ونرجع إلى سياقة الحديث
فلما قتل جساس أرسل أبوه مرة إلى مهلهل إنك قد أدركت ثارك وقتلت جساسا فاكفف عن الحرب ودع اللجاج والإسراف وأصلح ذات البين فهو أصلح لحيين وأنكأ لعدوهم فلم يجب إلى ذلك
وكان الحارث بن عباد قد اعتزل الحرب فلم يشهدها فلما قتل جساس وهمام ابنا مرة حمل ابنه بجيرا وهو ابن عمرو بن عباد أخي الحرث بن عباد فلما حمله على الناقة كتب معه إلى مهلهل إنك قد أسرفت في القتل وأدركت ثارك سوى ما قتلت من بكر وقد أرسلت ابني إليك فإما قتلته بأخيك واصلحت بين الحيين وإما أطلقته وأصلحت ذات البين فقد مضى من الحيين في هذه الحروب من كان بقاؤه خيرا لنا ولكم