@ 424 @
$ ذكر الحرب بين الحارث الأعرج وبني تغلب $
قال أبو عبيدة إن بكرا وتغلب ابني وائل اجتمعت للمنذر بن ماء السماء وذلك بعد حربهم وكان الذي أصلح بينهم قيس بن شراحيل بن مرة بن همام فغزا بهم المنذر بني آكل المرار وجعل على بني بكر وتغلب ابنه عمرو بن هند وقال اغز أخوالك فغزاهم فاقتتلوا فانهزم بنو آكل المرار وأسروا وجاؤوا بهم إلى المنذر فقتلهم ثم انتفضت تغلب على المنذر ولحقت بالشام ونحن نذكر سبب ذلك في أخبار شيبان إن شاء الله
وعادت الحرب بينهم وبين بكر فخرج ملك غسان بالشام وهو الحارث بن أبي شمر الغساني فمر بأفاريق من تغلب فلم يستقبلوه وركب عمرو بن كلثوم التغلبي فلقيه فقال له ما منع قومك ان يلتقوني
فقال لم يعلموا بمرورك فقال لئن رجعت لأغزونهم غزوة تتركهم ايقاظا لقدومي فقال عمرو ما استيقظ قط إلا نبل رأيهم وعزت جماعتهم فلا توقظن نائمهم فقال كأنك تتوعدني بهم أما والله لتعلمن إذا نالت غطاريف غسان الخيل في دياركم أن أيقاظ قومك سينامون نومة لا حلم فيها تجتث أصولهم وتنفي فلهم إلى اليابس الجدد والنازح الثمد
ثم رجع عمرو بن كلثوم عنه وجمع قومه وقال
(ألا فاعلم أبيت اللعن أنا ... أبيت اللعن نأبى ما تريد)
(تعلم أن محملنا ثقيل ... وأن دبار كبتنا شديد)