كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 427 @
له آخر بقتاله والطلب بثأر أخيه فخرج إليه فلما واقفه رجع إلى أبيه وقال يا أبت هذا والله عبد المنذر
فقال يا بني ما كان الشيخ ليغدر
فعاد إليه فشد عليه فقتله فلما رأى ذلك شمر بن عمرو الحنفي وكانت أمه غسانية وهو مع المنذر فقال أيها الملك إن الغدر ليس من شيم الملوك ولا الكرام وقد غدرت بابن عمك دفعتين فغضب المنذر وأمر بإخراجه فلحق بعسكر الحارث فاخبره فقال له سل حاجتك
فقال له حلتك وخلتك فلما كان الغد عبى الحارث أصحابه وحرضهم وكان في أربعين ألفا واصطفوا للقتال فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل المنذر وهزمت جيوشه فأمر الحارث بابنيه القتيلين فحملا على بعير بمنزلة العدلين وجعل المنذر فوقهما فردا وقال يا لعلاوة دون العدلين فذهبت مثلا
وسار إلى الحيرة فانهبها وأحرقها ودفن ابنيه بها وبنى الغربين عليهما في قول بعضهم وفي ذلك اليوم يقول ابن الرعلاء الضبابي
(كم تركنا بالعين عين أباغ ... من ملوك وسوقة أكفاء)
(أمطرتهم سحائب الموت تترى ... إن في الموت راحة الأشقياء)
(ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء)

الصفحة 427