@ 428 @
$ يوم مرج حليمة وقتل المنذر بن المنذر بن ماء السماء $
لما قتل المنذر بن ماء السماء على ما تقدم ملك بعده ابنه المنذر وتلقب الأسود فلما استقر وثبت قدمه جمع عساكره وسار إلى الحارث الأعرج طالبا بثأر أبيه عنده وبعث إليه إنني قد أعددت لك الكهول على الفحول فأجابه الحارث قد أعددت لك المرد على الجرد
فسار المنذر حتى نزل بمرج حليمة فتركه من به من غسان للأسود وإنما سمي مرج حليمة بحليمة ابنة الحارث الغساني وسنذكر خبرها عند الفراغ من هذا اليوم
ثم إن الحارث سار فنزل بالمرج أيضا فأمر أهل القرى التي في المرج فكان يصنعوا الطعام لعسكره ففعلوا ذلك وحملوه في الجفان وتركوه في العسكر فكان الرجل يقاتل فإذا أراد الطعام جاء إلى تلك الجفان فأكل منها فأقامت الحرب بين الأسود والحارث أياما ينتصف بعضهم من بعض فلما رأى الحارث ذلك قعد في قصره ودعا ابنته هند وأمرها فاتختذت طيبا كثيرا في الجفان وطيبت به أصحابه ثم نادى يا فتيان غسان من قتل ملك الحيرة زوجته ابنتي هند
فقال لبيد بن عمرو الغساني لأبيه يا أبت أنا قاتل ملك الحيرة أو مقتول دونه لا محالة ولست أرضى فرسي فأعطني فرسك الزيتية فأعطاه فرسه
فلما زحف الناس واقتتلوا ساعة شد لبيد على الأسود فضربه ضربه فألقاه عن فرسه وانهزم أصحابه في كل وجه ونزل فاحتز رأسه وأقبل به إلى الحارث وهو على قصره ينظر إليهم فألقى الرأس بين يديه فقال له الحارث شأنك بابنة عمك فقد زوجتكها
فقال بل أنصرف فأولى أصحابي بنفسي فإذا انصرف الناس انصرفت