@ 429 @
فرجع فصادف أخا الأسود قد رجع إليه الناس وهو يقاتل وقد اشتدت نكايته فتقدم لبيد فقاتل فقتل ولم يقتل في هذه الحروب بعد تلك الهزيمة غيره وانهزمت لخم هزيمة ثانية وقتلوا في كل وجه وانصرفت غسان بأحسن ظفر
وذكر أن الغبار في هذا اليوم اشتد وكثر حتى ستر الشمس وحتى ظهرت الكواكب المتباعدة عن مطالع الشمس لكثرة العساكر لأن الأسود سار بعرب العراق أجمع وسار الحارث بعرب الشام أجمع وهذا اليوم من أشهر أيام العرب وقد فخر به بعض شعراء غسان فقال
(يوم وادي حليمة وازدلفنا ... بالعناجيج والرماح الظماء)
(إذ شحنا أكفنا من رقاق ... رق من وقعها سنا الحسناء)
(وأتت هند بالخلوق إلى من ... كان ذا نجدة وفضل غناء)
(ونصبنا الجفان في ساحة المرج ... فملنا إلى جفان ملاء)
وقيل في قتله غير ما تقدم ونحن نذكره قال بعض العلماء وكان سببه أن الحارث بن أبي شمر جبلة بن الحارث الأعرج الغساني خطب إلى المنذر بن المنذر اللخمي ابنته وقصد انقطاع الحرب بين لخم وغسان فزوجه المنذر ابنته هندا وكانت لا تريد الرجال فصنعت بجلدها شبيها بالبرص وقالت لأبيها أنا على هذه الحالة وتهديني لملك غسان
فندم على تزويجها فأمسكها ثم إن الحارث أرسل يطلبها فمنعها أبوها واعتل عليه ثم إن المنذر خرج غازيا فبعث الحارث بن أبي شمر جيشا إلى الحيرة فانتهبها وأحرقها فانصرف المنذر من غزاته لما بلغه من الخبر فسار يريد غسان وبلغ الخبر الحارث فجمع أصحابه وقومه فسار بهم فتوافقوا بعين أباغ فاصطفوا للقتال فاقتتلوا واشتد الأمر بين الطائفتين فحملت ميمنة المنذر على ميسرة الحارث وفيها ابنه فقتلوه وانهزمت الميسرة وحملت ميمنة الحارث على ميسرة المنذر فانهزم من بها وقتل