كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 438 @
وقتل في المعركة بشر كثير وأسر المنذر من بكر أسرى كثيرة فأمر بهم فذبحوا على جبل أوارة فجعل الدم يجمد فقيل له أبيت اللعن لو ذبحت كل بكري على وجه الأرض لم تبلغ دماؤهم الحضيض ولكن لو صببت عليه الماء ففعل فسال الدم إلى الحضيض وأمر بالنساء أن يحرقن بالنار وكان رجل من قيس بن ثعلبة منقطعا إلى المنذر فكلمه في سبي بكر بن وائل فأطلقهن المنذر فقال الأعشى يفتخر بشفاعة القيسي إلى المنذر في بكر
(ومنا الذي اعطاه بالجمع ربه ... على فاقة وللملوك هباتها)
(سبايا بني شيبان يوم أوارة ... على النار إذ تجلى به فتيانها)
$ يوم أوارة الثاني $
كان عمرو بن المنذر اللخمي قد ترك ابنا له اسمه أسعد عند زرارة بن عدس التميمي فلما ترعرع مرت به ناقة سمينة فبعث بها فرمى ضرعها فشد عليه ربها سويد أحد بني عبد الله بن دارم التميمي فقتله وهرب فلحق بمكة فحالف قريشا وكان عمرو بن المنذر غزا قبل ذلك ومعه زرارة فأخفق فلما كان حيال جبلي طيء قال له زرارة أي ملك إذا غزا لم يرجع ولم يصب فمل على طيء فإنك بحيالها فمال إليهم فأسر وقتل وغنم فكانت في صدور طيء على زرارة فلما قتل سويد أسعد وزرارة يومئذ عند عمرو فقال له عمرو بن ملقط الطائي يحرض عمرا على زرارة
(من مبلغ عمرا بأن ... المرء لم يخلق صباره)
(ها أن عجزة أمع ... بالسفح أسفل من أواره)
(فاقتل زرارة لا أرى ... في القوم أوفى من زراره)
فقال عمرو يا زرارة ما تقول قال كذب قد علمت عداوتهم فيك قال صدقت
فلما جن الليل سار زرارة إلى قومه ولم يلبث أن مرض فلما حضرته الوفاة قال لابنه يا حاجب ضم إليك غلمتي في بني نهشل وقال لابن أخيه عمرو بن عمرو عليك بعمرو بن ملقط فإنه حرض علي الملك فقال له يا عماه لقد أسندت إلي أبعدهما شقة وأشدهما شوكة

الصفحة 438