كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 447 @
ثم أقبل يطلب مجيرا فلم يجره أحد من الناس وقالوا من يجيرك على هوازن والنعمان وقد قتلت ولده فأتى زرارة بن عدس وضمرة بن ضمرة فأجاراه على جيمع الناس ثم إن عمرو بن الأطنابة الخزرجي لما بلغه قتل خالد بن جعفر وكان صديقا له قال والله لو وجده يقظان ما أقدم عليه ولوددت أني لقيته
وبلغ الحارث قوله وقال والله لآتينه في رحله ولا ألقاه إلا ومعه سلاحه فبلغ ذلك ابن الاطنابة فقال أبياتا منها
( أبلغ الحارث بن ظالم الموعد ... والناذر النذور عليا )
( إنما تقتل النيام ولا تقتل ... يقظان ذا سلاح كميا )
فبلغ الحارث شعره فسار إلى المدينة وسأل عن منزل ابن الاطنابة فلما دنا منه نادى يا بن الاطنابة أغثني فأتاه عمرو فقال من أنت قال رجل من بني فلان خرجت أريد بني فلان فعرض لي قوم قريبا منك فأخذوا ما كان معي فاركب معي حتى نستنقذه فركب معه ولبس سلاحه ومضى معه فلما أبعد عن منزله عطف عليه وقال أنائم أنت أم يقظان فقال يقظان فقال أنا أبو ليلى وسيفي المعلوب فألقى ابن الاطنابة سيفه وقيل رمحه وقال قد أعجلتني فأمهلني حتى آخذ سيفي فقال خذه قال أخاف أن تعجلني عن أخذه قال لك ذمة ظالم لا أعجلك عن أخذه قال فوذمة الأطنابة لا آخذه فانصرف الحارث وهو يقول أبياتا منها
( بلغتنا مقالة المرء عمرو ... فالتقينا وكان ذاك بديا )
( فهممنا بقتله إذ برزنا ... ووجدناه ذا سلاح كميا )
( غير ما نائم يروع بالفتك ... ولكن مقلدا مشرفيا )
( فمننا عليه بعد علو ... بوفاء وكنت قدما وفيا )
ثم إن الحارث لما علم أن النعمان قد جد في طلبه وهوازن لا تقعد عن الطلب بثأر خالد خرج متنكرا إلى الشام واستجار بيزيد بن عمرو فأكرمه وأجاره وكان ليزيد ناقة محماة في عنقها مدية وزناد وملح ليمتحن بذلك رعيته فوحمت زوجة الحارث واشتهت شحما ولحما فأخذ الحارث الناقة فأدخلها شعبا فذبحها وحمل إلى امرأته من شحمها ولحمها ورفع منه وفقدت الناقة فطلبت فوجدت عقيرة بالوادي فأرسل الملك إلى كاهن

الصفحة 447