@ 451 @
فيم نفاخرك فمل قيس مفاخرتهم وعزم على الرحلة عنهم وسر ذلك قريشا لأنهم قد كانوا كرهوا مفاخرته فقال لأخوته ارحلوا بنا من عندهم أولا وإلا تفاقم الشر بنا وبينهم والحقوا ببني بدر فإنهم أكفاؤنا في الحسب وبنو عمنا في النسب وأشراف قومنا في الكرم ومن لا يستطيع الربيع أن يتناولنا معهم فلحق قيس وإخوته ببني بدر وقال في مسيره إليهم
( أسير إلى بني بدر بأمر ... هم فيه علينا بالخيار )
( فإن قبلوا الجوار فخير قوم ... وإن كرهوا الجوار فغير عار )
( أتينا الحرث الخير بن كعب ... بنجران وأي لجا بجار )
( فجاورنا الذين إذا أتاهم ... غريب حل في سعة القرار )
( فيأمن فيهم ويكون منهم ... بمنزلة الشعار من الدثار )
( وإن نفرد بحرب بني أبينا ... بلا جار فإن الله جاري )
ثم نزل ببني بدر فنزل بحذيفة فأجاره هو وأخوه حمل بن بدر وأقام فيهم وكان معه أفراس له ولاخوته لم يكن في العرب مثلها وكان حذيفة يغدو ويروح إلى قيس فينظر إلى خيله فيحسده عليها ويكتم ذلك في نفسه وأقام قيس فيهم زمانا يكرمونه وإخوته فغضب الربيع ونقم ذلك عليهم وبعث إليهم بهذه الأبيات
( ألا أبلغ بني بدر رسولا ... على ما كان من شنأ ووتر )
( بأني لم أزل لكم صديقا ... أدافع عن فزارة كل أمر )
( أسالم سلمكم وأرد عنكم ... فوارس أهل نجران وحجر )
( وكان أبي ابن عمكم زياد ... صفي أبيكم بدر بن عمرو )
( فالجأتم أخا الغدرات قيسا ... فقد أفعمتم إيغار صدري )
( فحسبي من حذيفة ضم قيس ... وكان البدء من حمل بن بدر )
( فاما ترجعوا أرجع إليكم ... وإن تابوا فقد أوسعت عذري )
فلم يتغيروا عن جوار قيس فغضب الربيع وغضبت عبس لغضبه ثم إن حذيفة كره قيسا وأراد إخراجه عنهم فلم يجد حجة وعزم قيس على العمرة فقال لأصحابه إني