كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 452 @
قد عزمت على العمرة فإياكم أن تلابسوا حذيفة بشيء واحتملوا كل ما يكون منه حتى أرجع فإني قد عرفت الشر في وجهه وليس يقدر على حاجته منكم إلا أن تراهنوه على الخيل وكان ذا رأي لا يخطأ فيما يريده وسار إلى مكة ثم إن فتى من عبس يقال له ورد بن مالك أتى حذيفة فجلس إليه فقال له ورد لو اتخذت من خيل قيس فحلا يكون أصلا لخيلك فقال حذيفة خيلي خير من خيل قيس ولجأ في ذلك إلى أن تراهنا على فرسين من خيل قيس وفرسين من خيل حذيفة والرهن عشرة أذواد وسار ورد فقدم قيس بمكة فأعلمه الحال فقال له أراك قد أوقعتني في بني بدر ووقعت معي وحذيفة ظلوم لا تطيب نفسه بحق ونحن لا نقر له بضيم
ورجع قيس من العمرة فجمع قومه وركب إلى حذيفة وسأله أن يفك الرهن فلم يفعل فسأله جماعة فزارة وعبس فلم يجب إلى ذلك وقال إن أقر قيس أن السبق لي وإلا فلا فقال أبو جعدة الفزاري
( آل بدر دعوا الرهان فإنا ... قد مللنا اللجاج عند الرهان )
( ودعوا المرء في فزارة جارا ... إن ما غاب عنكم كالعيان )
( ليت شعري عن هاشم وحصين ... وابن عوف وحارث وسنان )
( حين يأتيهم لجاجك قيسا ... وأي صاح أتيت أم نشوان )
وسأل حذيفة اخوته وسادات أصحابه في ترك الرهان ولج فيه وقال قيس علام تراهني قال على فرسيك داحس والغبراء وفرسي الخطار والحنفاء وقيل كان الرهن على فرسي داحس والغبراء قال قيس داحس أسرع وقال حذيفة الغبراء أسرع وقال لقيس أريد أن أعلمك أن بصري بالخيل أثقب من بصرك والأول أصح
فقال له قيس نفس في الغاية وارفع في السبق فقال حذيفة الغاية من إبلي إلى ذات الآصاد وهو قدر مائة وعشرين غلوة والسبق مائة بعير وضمروا الخيل فلما فرغوا قادوا الخيل إلى الغاية وحشدوا ولبسوا السلاح وتركوا السبق على يد عقال بن مروان بن الحكم القيسي وأعدوا الأمناء على إرسال الخيل وأقام حذيفة رجلا من بني أسد في الطريق وأمره أن يلقى داحسا في وادي ذات الآصاد إن مر به سابقا فيرمي به إلى أسفل الوادي فلما أرسلت الخيل سبقها داحس سبقا بينا والناس ينظرون إليه

الصفحة 452