كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 1)

@ 454 @
ولده قتل فصاح في الناس وركب فيمن معه وأتى منازل عبس فرآها خالية ورأى ابنه قتيلا فنزل إليه وقبله بين عينيه ودفنوه وكان مالك بن زهير أخو قيس متزوجا في فزارة وهو نازل فيهم فأرسل إليه قيس إني قد قتلت ندبة بن حذيفة ورحلت فالحق بنا وإلا قتلت فقال إنما ذنب قيس عليه ولم يرحل فارسل قيس إلى الربيع بن زياد يطلب منه العود إليه والمقام معه إذ هم عشيرة وأهل فلم يجبه ولم يمنعه وكان مفكرا في ذلك ثم أن بني بدر قتلوا مالك بن زهير أخا قيس وكان نازلا فيهم فبلغه مقتله بني عبس والربيع بن زياد فاشتد ذلك عليهم وأرسل الربيع إلى قيس عينا يأتيه بخبره فسمعه يقول
( أينجو بنو بدر بمقتل مالك ... ويخذلنا في النائبات ربيع )
( وكان زياد قبله يتقي به ... من الدهر أن يوم ألم فظيع )
( فقل لربيع يحتذي فعل شيخه ... وما الناس إلا حافظ ومضيع )
( وإلا فما لي في البلاد إقامة ... وأمر بني بدر علي جميع )
فرجع الرجل إلى الربيع فأخبره فبكى الربيع على مالك وقال
( منع الرقاد فما أغمض ساعة ... جزعا من الخبر العظيم الساري )
( أفبعد مقتل مالك لمضيعة ... يرجو نسواتنا عواقب الأطهار )
( من كان محزونا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار )
( يجد النساء حواسرا يندبنه ... ويقمن قبل تبلج الأسحار )
( يضربن حر وجوههن على فتى ... ضخم الدسيعة غير ما خوار )
( قد كن يكنن الوجوه تسترا ... فاليوم حين برزن للنظار )
وهي طويلة
فسمعها قيس فركب هو وأهله وقصدوا الربيع بن زياد وهو يصلح سلاحه فنزل إليه قيس وقام الربيع فاعتنقا وبكيا وأظهرا الجزع لمصاب مالك ولقي القوم بعضم بعضا فنزلوا فقال قيس للربيع إنه لم يهرب منك من لجأ إليك ولم يستغن عنك من استعان بك وقد كان لك شر يومي فليكن لي خير يوميك وإنما أنا بقومي وقومي بك وقد أصاب القوم مالكا لست أهم بسوء لأني إن حاربت بني بدر نصرتهم بنو ذبيان وإن حاربتني خذلني بنو عبس إلا أن تجمعهم علي وأنا والقوم في الدماء سواء قتلت ابنهم وقتلوا أخي

الصفحة 454