@ 464 @
الأحجار فهي عشر ليال يأتيكم القوم إليها قد أنذرتكم فكونوا أحرارا فاصبروا كما يصبر الأحرار منكم
قال الأحوص فإنا فاعلون وآخذون برأيك فإنه لم تنزل بك شدة إلا رأيت المخرج منها قال فإذا قد رجعتم إلى رأيي فأدخلوا نعمكم شعب جبلة ثم أظمؤها هذه الأيام ولا توردوها الماء فإذا جاء القوم أخرجوا عليهم الإبل وانخسوها بالسيوف والرماح فتخرج مذاعير عطاشا فتشغلهم وتفرق جمعهم واخرجوا أنتم في آثارها واشفوا نفوسكم
ففعلوا ما أشار به وعاد كرب بن صفوان فلقي لقيطا فقال له أنذرت القوم فأعاد الحلف له أنه لم يكلم أحدا فخلى عنه فقالت دختنوس ابنة لقيط لأبيها ردني إلى أهلي ولا تعرضني لعبس وعامر فقد أنذرهم لا محالة
فاستحمقها وساءه كلامها وردها وسار حتى نزل على فم الشعب بعساكر جرارة كثيرة الصواهل وليس لهم هم إلا الماء فقصدوه فقال لهم قيس أخرجوا عليهم الآن الإبل ففعلوا ذلك فخرجت الإبل مذاعير عطاشا وهم في أعراضها وأدبارها فخبطت تميما ومن معها وقطعتهم وكانوا في الشعب وأبزرتهم إلى الصحراء على غير تغبية وشغلوا عن الاجتماع إلى ألويتهم وحملت عليهم عبس وعامر فاقتتلوا قتالا شديدا وكثرت القتلى في تميم وكان أول من قتل من رؤسائهم عمرو بن الجون وأسر معاوية بن الجون وعمرو بن عمرو بن عدس زوج دختنوس بنت لقيط وأسر حاجب بن زرارة وانحاز لقيط بن زرارة فدعا قومه وقد تفرقوا عنه فاجتمع إليه نفر يسير فتحرز برايته فوق جرف ثم حمل فقتل فيهم ورجع وصاح أنا لقيط وحمل ثانية فقتل وجرح وعاد فكثر جمعه فانحط الجرف بفرسه وحمل عليه عنترة فطعنه طعنه قصم بها صلبه وضربه قيس بالسيف فألقاه متشحطا في دمه فذكر ابنته دختنوس فقال
( يا ليت شعري عنك دختنوس ... إذا أتاها الخبر المرموس )
( أتحلق القرون أم تميس ... لا بل تميس إنها عروس )
ثم مات وتمت الهزيمة على تميم وغطفان ثم فدوا حاجبا بخمسمائة من الإبل وفدوا عمر بن عمرو بمائتين من الإبل وعاد من سلم إلى أهله وقالت دختنوس ترثي