@ 99 @
اشتعل منها جسده وصار أمره إلى أن انتثر لحمه وامتلأ جسده دودا فإن كانت الدودة تسقط من جسده فيردها إليه ويقول كلي من رزق الله وأصابه الجذام وكان أشد من ذلك عليه أنه كان يخرج في جسده مثل ثدي المرأة ثم يتفقأ وأنتن حتى لم يطق أحد أن يشم ريحه فاخرجه أهل القرية منها إلى الكناسة خارج القرية لا يقربه أحد إلا زوجته وكانت تختلف إليه بما يصلحه فبقي مطروحا على الكناسة سبع سنين ما يسأل الله أن يكشف ما به وما على وجه الأرض أكرم على الله منه
وقيل كان سبب بلائه أن أرض الشام أجدبت فأرسل فرعون إلى أيوب أن هلم الينا فإن لك عندنا سعة فأقبل بأهله وخيله وماشيته فاقطعهم فرعون القطائع ثم إن شعيبا النبي دخل إلى فرعون فقال يا فرعون أما تخاف أن يغضب الله غضبة فيغضب لغضبه أهل السماء وأهل الأرض والبحار والجبال وأيوب ساكت لا يتكلم فلما خرجا أوحى الله إلى أيوب يا أيوب سكت عن فرعون لذهابك إلى أرضه استعد للبلاء فقال أيوب أما كنت أكفل اليتيم وآوي الغريب وأشبع الجائع واكفت الأرملة فمرت سحابة يسمع فيها عشرة آلاف صوت من الصواعق يقولون من فعل ذلك يا أيوب فاخذ ترابا فوضعه على رأسه وقال أنت يا رب فأوحى الله إليه استعد للبلاء قال فديني قال أسلمه لك قال فما أبالي وقيل كان السب غير ذلك وهو نحو ما ذكرناه
فلما ابتلاه الله واشتد البلاء قالت امرأته إنك رجل مجاب الدعوة فادع الله أن يشفيك فقال كنا في النعماء سبعين سنة فلنصبر في البلاء سبعين سنة والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة وقيل إنما أقسم لجلدنها لأن إبليس ظهر لها وقال بم أصابكم ما أصابكم قالت بقدر الله قال وهذا أيضا بقدر الله فاتبعني فاتبعته فأراها جميع ما ذهب منهم في واد وقال اسجدي لي وأرد عليكم فقالت إن لي زوجا استأمره فلما أخبرت أيوب قال ألم تعلمي أن ذلك الشيطان لئن شفيت لأجلدنك مائة جلدة وأبعدها وقال لها طعامك وشرابك علي حرام لا أذوق مما تأتبننب به شيئا فابعدي عني فلا أراك فذهبت عنه فلما رأى أيوب أن امرأته قد طردها وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر ساجدا وقال رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين كرر ذلك فقيل له أرفع رأسك فقد استجيب لك اركض برجلك هذا مغتسل