كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

جَنْبِهِ ابْنُ أَخٍ لَهُ) لم يعرف اسمه، كما قاله في "الفتح" (فَخَذَفَ) بالخاء، والذال المعجمتين -يقال: خذفت الحصاة ونحوها خَذْفًا، من باب ضرب: إذا رميتها بطرفي الإبهام والسبّابة. قاله في "المصباح". وقال في "الفتح": ما حاصله: الخذف بخاء معجمة، وآخره فاء: أن يرمي بحصاة، أو نواة بين سبّابتيه، أو بين الإبهام والسبّابة، أو على ظاهر الوسطى، وباطن الإبهام. وقال ابن فارس: خذفت الحصاةَ: رميتها بين إصبعيك. وقيل: في حصى الخذف أن يجعل الحصاة بين السبّابة من اليمنى والإبهام من اليسرى، ثم يقذفها بالسبّابة من اليمين. وقال ابن سِيدَهْ: خذف بالشيء يخذِفُ فارسيّ، وخصّ بعضهم به الحصى، قال: والمِخْذَفة: التي يوضع فيها الحجر، ويُرمَى بها الطير، ويُطلق على المِقْلاع أيضًا. قاله في "الصحاح" (¬1).
(فَنَهَاهُ) أي نهى عبد الله -رضي الله عنه- ابنَ أخيه عن الخذف (وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْهَا) أنّث الضمير بتأويله بالخذفة: أي نهى عن هذه الخذفة، وفي رواية لمسلم: "فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف"، وفي رواية للشيخين: "فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف"، أو "كان يكره الخذف" (وقَالَ) -صلى الله عليه وسلم- (إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا) أي لا تقتله، يقال: صاد الصيد يصيده ويصاده: إذا أخذه. أفاده في "اللسان". وفي "المصباح": صاد الرجل الطيرَ وغيره يَصيده صَيْدًا، فالطير مَصِيد، والرجل صائدٌ، وصَيّادٌ. قال ابن الأعرابيّ: يقال: صاد يَصَادُ، وبات يباتُ، وعاف يَعاف، وخالَ الغيثَ يخاله لغة في يفعِلُ بالكسر في الكلّ. وسُمّي ما يُصادُ صَيدًا، إما بمعنى مفعول، وإما تسميةً بالمصدر، والجمع صُيُود. انتهى (¬2).
وقال في "الفتح" قال المهلّب: أباح الله الصيد على صفة، فقال: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94]، وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك، وإنما هو وَقِيذٌ،
¬__________
(¬1) راجع "الفتح" 11/ 30.
(¬2) "المصباح المنير" 2/ 353.

الصفحة 260