كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

الرجوع إلى خبره".
أخرج فيه عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدّة إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- لتسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء، وما أعلم لك في سنة نبي الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال له المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال، فأنفذه لها أبو بكر (¬1). وأخرج عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابيّ من ديته، فرجع إليه عمر (¬2). أخرجه أبو داود. وأخرج عن طاوس أن عمر قال: أُذَكِّرُ الله امرءا سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنين شيئًا، فقام حَمَلُ بن مالك بن النابغة قال: كنت بين جارتين لي -يعني ضرتين- فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بغُرّة، فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا، إن كِدْنَا نقضي فيه برأينا (¬3). وقال البيهقي: قال الشافعي: قد رجع عمر عما كان يقضي فيه بحديث الضحاك إلى أن خالف حكم نفسه، وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لقضى بغيره، وقال: إن كدنا نقضي فيه برأينا. وأخرج الشيخان من طريق ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عمر خرج إلى الشام، فلما جاء سَرْغَ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه،
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذيّ رقم (2983) وقال: حسن صحيح، قلت: الإسناد صحيح، إلا أنه مرسل؛ لأن قبيصة بن ذؤيب لا يصح سماعه من الصديق، ولا يمكن شهوده القصّة.
وضعفه الشيخ الألباني في "الإرواء" رقم (1680).
(¬2) صحيح رواه أبو داود، والترمذيّ، وسيأتي للمصنف في "كتاب الديات" رقم (2642).
(¬3) صحيح، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وسيأتي للمصنّف برقم (2641).

الصفحة 322