كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
الحامل تضع عند وفاة زوجها، فقال ابن عباس: تعتدُّ آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: بل تَحِلُّ حين تضع، قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: قد وضعت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير، فاستفتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمرها أن تتزوج. وأخرج البيهقي عن البراء قال: ليس كلنا كان يسمع حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، كانت لنا ضَيْعَةٌ وأشغال، ولكن كان الناس لم يكونوا يكذبون، فيحدث الشاهد الغائب. وأخرج عن قتادة أن إنسانا حدث بحديث، فقال له رجل: أسمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم، أو حَدَّثني من لم يكذب والله، ما كنا نكذب، ولا كنا ندري ما الكذب؟ (¬1). وأخرج من طريق مالك أن رجاء حدثه، أن عبد الله بن عمر كان يتبع أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وآثاره، وحاله، ويهتم به حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك. وأخرج عن الحسن، عن سمرة قال: حفظت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة السورة، فكتب عمران بن حصين في ذلك إلى أُبيّ بن كعب، فكتب يُصَدِّق سمرة، ويقول: إن سمرة حفظ الحديث من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬2). وأخرج عن محمد بن سيرين أن ابن عباس لمّا أمر بزكاة الفطر، أنكر الناس ذلك عليه، فأرسل إلى سمرة، أما علمت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أَمَر بها؟ فقال: بلى، قال: فما منعك أن تعلم أهل البلد؟. قال البيهقي: فابن عباس عاتب سمرة على ترك إعلام أهل البلد، أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بزكاة الفطر. وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بَلِّغُوا عني ولو آية، وحَدِّثوا عني ولا تكذبوا علي، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". وأخرج البيهقي عن ابن المبارك قال: سأل أبو عصمة أبا حنيفة،
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 1/ 127، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبيّ.
(¬2) أخرجه أحمد في 5/ 7 و 15 و 20و23 والترمذيّ، وقال: حسنٌ، وسيأتي للمصنّف، برقم (844).