كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

كان إذا أراد أن يحدث على غير طهر تيمم. وقال الأعمش عن ضرار بن مرة قال: كانوا يكرهون أن يحدثوا على غير طهر. وأخرج عن قتادة قال: لقد كان يستحب أن لا نقرأ الأحاديث التي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا على طهارة. وأخرج عن بشر بن الحارث قال: سأل رجل ابن المبارك عن حديث، وهو يمشي، فقال: ليس هذا من توقير العلم. وأخرج عن ابن المبارك قال: كنت عند مالك، وهو يحدث، فجاءت عقرب فلدغته ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه، ويتصبر ولا يقطع حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما فرغ من المجلس، وتفرق الناس، قلت له: لقد رأيت منك عجبًا قال: نعم إنما صبرت إجلالا لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وأخرج عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كل شيء سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشر، يتكلم في الرضى والغضب، قال: فأمسكت، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده، ما خرج منه إلا حق"، وأشار بيده إلى فمه. أخرجه الدارمي والحاكم (¬1). وأخرج عن أبي هريرة أن رجلًا من الأنصار شكا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إني أسمع منك الحديث، ولا أحفظه، فقال: "استعن بيمينك"، وأومأ بيده للخط. أخرجه الترمذي (¬2). وأخرج البيهقي والدارمي عن عبد الله بن دينار، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلي أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو سنة ماضية فاكتبه، فإني قد خفت درس العلم وذهاب أهله. وأخرجا أيضا عن الزهري قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة.
قال السيوطيّ رحمه الله تعالى: هذا ما لخصته من كتاب البيهقي من الأحاديث
¬__________
(¬1) صحيح، أخرجه أبو داود رقم 3629 والحاكم 1/ 106 والدارميّ 1/ 125.
(¬2) ضعيف، أخرجه الترمذيّ رقم 3803.

الصفحة 338