كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

ليذله، أذل الله رقبته، مع ما يدخر له في الآخرة" (¬1).
قال مسدد: وسلطان الله في الأرض كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. وأخرج في "الأوسط" عن ابن عمر قال: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة ماضية، ولا أدري. وأخرج أيضا عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاث: درهم حلال، أو أخ يستأنس به، أو سنة يُعمَل بها. وأخرج أحمد عن عمران بن حصين قال: نزل القرآن، وسن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السنن، ثم قال: اتبعونا، فوالله إن لم تفعلوا تضلوا. وأخرج أحمد والبزار عن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فمرّ بمكان، فحاد عنه، فسئل لم فعلت؟ قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعل هذا ففعلت.
وأخرج أحمد عن أنس بن سيرين قال: كنت مع ابن عمر بعرفات، فلما أفاض أفضت معه، حتى انتهى إلى الضيق، دون المأزمين، فأناخ فأنخنا، ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي، فقال غلامه الذي يمسك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته، فهو يحب أن يقضي حاجته. وأخرج البزار عن ابن عمر، أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة، فيقيل تحتها، ويخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفعل ذلك. وأخرج هو وأبو يعلى عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر محلول الأزرار، وقال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- محلول الأزرار. وأخرج الطبراني في "الكبير" عن عمرو بن شعواء اليافعي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سبعة لعنتهم، وكلُّ نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل حرمة الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله،
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "الكبير" رقم (11534). وفي سنده حسين بن قيس أبو عليّ الرحبيّ، ضعفه البخاريّ، وأحمد، وجماعة. وأورده الألباني في "صحيح الجامع" 2/ 1054 بلفظ: "من أهان سلطان الله في الأرض أهان الله". وقال: رواه الترمذيّ، والإمام أحمد، والطبرانيّ في "الصغير"، ثم قال: حديث حسن.

الصفحة 341