كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

والتارك لسنتي، والمستأثر بألفيء، والمتجبر بسلطانه ليعز ما أذل الله، ويذل ما أعز الله" (¬1). وأخرج في "الكبير" عن ابن عباس قال: قال علي يا رسول الله، أرأيت إن عَرَض لنا أمر لم ينزل فيه قرآن، ولم تمض فيه سنة منك؟ قال: "تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين، ولا تقضونه برأي خاصة". وأخرج في "الأوسط" بسند صحيح عن علي -رضي الله عنه- قال: قلت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهي، فما تأمرنا؟ فقال: "تشاورون الفقهاء والعابدين، ولا تجعلونه برأي خاصة" (¬2).
وأخرج في "الأوسط" عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أكثر ما أتخوف على أمتي من بعدي رجل يتأول القرآن، يضعه على غير مواضعه" (¬3). وأخرج أحمد والطبراني عن غُضيف بن الحرث الثمالي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أحدث قوم بدعة إلا رُفع مثلها من السنة" (¬4).
وأخرج البخاري في "تاريخه"، والطبراني عن ابن عباس قال: ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع، وتموت السنن (¬5). وأخرج عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من مشى إلى صاحب بدعة ليوقره، فقد
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذيّ في "القدر" 2/ 22 - 23 والحاكم في "المستدرك" 1/ 36 وقال: صحيح الإسناد، ولا أعرف له علّة، ووافقه الذهبيّ، وأعلّه الترمذيّ بالإرسال، وقال: إنه أصحّ.
(¬2) أورده الألباني في "السلسلة الضعيفة" 1/ 286 وقال: حديث معضل؛ لأن أبا سلمة، واسمه سليمان بن سليم الكلبي الشاميّ من أتباع التابعين، وقد رواه عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-. انتهى.
(¬3) قال الهيثمي في "المجمع" 1/ 187: فيه إسماعيل بن قيس الأنصاريّ، وهو متروك الحديث.
(¬4) رواه أحمد في "مسنده" 4/ 105 قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" 1/ 188: فيه أبو بكر ابن عبد الله بن أبي مريم، وهو من منكر الحديث.
(¬5) قال في "مجمع الزوائد" 1/ 188: موقوف على ابن عباس، رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله موثوقون.

الصفحة 342