كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 1)
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلى) الأنصاريّ رحمه الله، أنه (قَالَ: قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ) رضي الله تعالى عنه (حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- (قَالَ) زيد -رضي الله عنه- (كَبرْنَا) بكسر الباء الموحّدة، قال المجد في "القاموس": كبر كفرِح كِبَرًا، كعِنَب، ومَكْبِرًا كمنزِلٍ: طعن في السنّ. وكبُرَ ككرُم، كِبَرًا كعِنَب، وكُبْرًا بالضم، وكَبَارَةً بالفتح: نقيض صَغُرَ. انتهى.
قال الشارح المرتضى: فعُرف من أن فعل الْكِبَر بمعنى العظمة ككُرم، وبمعنى الطعن في السنّ كفرِح، ولا يجوز استعمال أحدهما في الآخر اتّفاقًا، وهذا قد يَغْلَطُ فيه الخاصّة، فضلًا عن العامّة. انتهى (¬1).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المناسب هنا كفرح؛ لأن مراد زيد كبر سنّه؛ لأنه الذي يُخشى منه عدم ضبط الحديث، لا عظم جسمه. فكأنه يقول: وصلنا إلى سنّ يختلّ فيه الضبط، وتضعف فيه قوى الذاكرة. والله تعالى أعلم.
(وَنَسِينَا) بكسر السين المهملة، قال في "القاموس" نَسِيه نِسْيًا، ونسيانًا، ونسيانة -بالكسر فيهنّ- ونَسوةً -بالفتح-: ضد حفظه. انتهى. وقال في "المصباح": ونسيتُ الشيءَ أنساه نِسيانًا مشترك بين معنيين، أحدهما: ترك الشيء على ذهول، وغفلة، وذلك خلاف الذكر له. والثاني: الترك على تعمّد، وعليه: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] أي لا تقصدوا الترك والإهمال. انتهى (¬2).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه المناسب هنا من المعنيين المذكورين هو المعنى الأول. والله تعالى أعلم.
(وَالحدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- شَدِيدٌ) أي قويّ يحتاج إلى قوة الحفظ، فـ "الحديث" مبتدأٌ، والجارّ والمجرور متعلّق به، و"شديد" خبر المبتدإ.
¬__________
(¬1) راجع "تاج العروس من جواهر القاموس" 3/ 514.
(¬2) "القاموس" ص 1204. و"المصباح المنير" 2/ 604.