كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 1)

8 - (أبوه) عبد الله بن مسعود الصحابيّ الشهير -رضي الله عنه-، تقدّم في 2/ 19. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خُماسيات المصنّف رحمه الله تعالى.
2 - (ومنها): أن رجاله موثقون.
3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين.
4 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ) -رضي الله عنه-، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ) شرطيّة (كَذَبَ عليّ) بفتح الذال المعجمة، يقال: كَذَب يَكْذِب من باب ضرب، كَذِبًا بفتح، فكسر، ويجوز التخفيف بكسر الكاف (¬1) مع سكون الذال.
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى في "المفهم": الكذب لغة هو الخبر عن الشيء على خلاف ما هو به، غير أن المحرّم شرعًا المستقبح عادةً هو العمد المقصود إلا ما استثني على ما يأتي، ويقال: كذب بمعنى أخطأ، وأصل الكذب في الماضي، {ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65]، ويقال: كذب الرجل بفتح العين (¬2) يكذب بكسرها كِذْبًا بكسر الكاف، وسكون الذال، وكَذِبًا بفتح الكاف، وكسر الذال، فأما كِذَّابٌ المشدّدُ، فأحد مصادر كذّب بالتشديد. انتهى كلام القرطبيّ (¬3).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى في "شرحه": وأما الكذب فهو عند المتكلّمين من أصحابنا الإخبارُ عن الشيء على خلاف ما هو، عمدًا كان أو سهوًا، هذا مذهب أهل
¬__________
(¬1) ويجوز أيضًا فتحها مع سكون الذال.
(¬2) أي بفتح عين الكلمة، وهو الذال.
(¬3) "المفهم" 1/ 107.

الصفحة 412