كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)
واختلافهم في كونه يقطع بَسَلَام أو بغير سَلَام على هذا الأصل ينبني.
فإن لم يَقْدِر على أن يَرْفَع ويُدْرِك الإِمام: هل يقطع أو يتمادى مع الإِمام ويُعِيد؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يَقْطَع ويُكَبّر، وَيَدْخل مع الإِمام، ويكون الآن داخلًا في الصلاة.
والثاني: أنه يتمادى ويُعِيد، وهو قول مالك في "المدونة".
وينبني الخلاف: على الخلاف في [خلاف غير] (¬1) المذهب هل يُرَاعَى أو لا يرَاعَى؟ ولاسِيَمَا ما فيه وصف زائد يُراد الخير لأَجْلِه كمسألتنا الآن؛ فإنها صلاة الجماعة والأجر فيه [يزداد] (¬2) على صلاة الفذ حسب ما روى في الخبر (¬3)، ولأنها صلاة جائزة على قول، فعسى أن يتمادى مع الإِمام، ويتحصل له أجر الجماعة، ولئلَّا [ق/ 22 أ] يبطل عمله، والله تعالى يقول: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (¬4)، ثم يُعيده على ما يَقْتَضِيه أصل مذهبه ليخرج من الخلاف.
ومن رأى أنها صلاة لا تَبْرَأ بها الذّمة، ولا تَقَع [عنده] (¬5) مَوقع الإجزاء، وأن فَضْل الجماعة يَقْدِرُ على استدراكه بأن يَقْطَع ويُحرم ويَدْخل مع الإِمام مِنْ ساعته مهما بَقِي من الصلاة [رُكن] (¬6) يكون بإدراكه
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) في جـ: يربو.
(¬3) وهو ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة" أخرجه البخاري (465).
(¬4) سورة محمَّد الآية (33).
(¬5) في أ: عنه.
(¬6) سقط من ب.