كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)

والثاني: أنه لا يندب إليها، وأن المأموم لا يقرأ في الصلاة [أصلًا] (¬1) وبه قال ابن وهب، ورواه ابن المواز عن أشهب (¬2).
وسبب الخلاف: معارضة القياس ["لخبر" (¬3)] (¬4) الواحد (¬5)، [والخبر هو حديث] (¬6) عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الظهر أو العصر، ورجل يقرأ خلفه، فلما انصرف قال: "أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟ " [فقال] (¬7) رجل من القوم: أنا، ما أردت بهذا إلا الخير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قد عرفت أن بعضكم [خالجنيها] " (¬8).
والقياس يقتضي قراءة المأموم خلف الإمام فيما يُسر فيه الإمام بالقراءة؛ لأن العلة الموجبة للمنع: الجهر مع الإمام، فإذا عدم: جاز.
فإن ترك الأموم القراءة فيما يُسر فيه الإمام عامدًا، أو قرأ فيما يجهر
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) انظر: النوادر (1/ 178: 181).
(¬3) في الأصل: للخبر.
(¬4) في أ: للخبر.
(¬5) اختلف في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: إذا تعارض القياس مع خبر الواحد، فإنه يقدم خبر الواحد. وهذا هو مذهب الجمهور، وهو الراجح.
المذهب الثاني: أن القياس يقدم على خبر الواحد. وهذا هو مذهب بعض الحنفية والمالكية.
المذهب الثالث: التفصيل بين الرواة.
فإن كان الراوي فقيها، فإنه يقدم على القياس إذا عارضه.
وإن كان الراوي غير فقيه، فإن القياس يقدم على خبر إذا عارضه.
وهذا مذهب بعض الحنفية.
(¬6) في أ: ولحديث.
(¬7) في أ: وقال.
(¬8) طمس بالأصل، والمثبت من رواية مسلم (603).

الصفحة 255