كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)

وإن كان الإمام مريضًا لا يقدر على القيام، والقوم أصحاء يقدرون على القيام، فهل تجوز لهم الصلاة خلفه [قائمين] (¬1).
فأما صلاتهم خلفه جلوسًا: فلا خلاف في المذهب أن صلاتهم فاسدة، ويُعيدُون أبدًا؛ لأنهم تركوا القيام والركوع مع القُدرة على الإتيان [بهما] (¬2) [وذهب] (¬3) أحمد والأوزاعي: أنهم يُصَلّون خلفه جُلُوسًا، وروى ذلك عن أبي هريرة، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين (¬4).
وأما صلاتهم خلفه قيامًا: فالمذهب على قولين:
أحدهما: أن صلاتهم وصلاته جائزة، وهو قول مُطَرِّف وابن المَاجِشُون (¬5).
والثاني: أنها جائزة للإمام، ويعيد من خلفه، وبه قال أشهب.
[وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك] (¬6)، وقال أحمد بن المعذل: لا ينبغي ذلك؛ لأنهم إن جلسوا معه كانوا قد فعلوا خلاف ما فعله الناس خلف [النبي] (¬7) - صلى الله عليه وسلم - حين استخلف أبا بكر رضي الله عنه.
وسبب الخلاف: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ثقل مرضه قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" -أو كما قال] (¬8) - ثم
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) سقط من أ.
(¬3) في أ: ومذهب.
(¬4) انظر: مختصر اختلاف العلماء (1/ 270، 271).
(¬5) انظر: النوادر (1/ 260).
(¬6) سقط من أ.
(¬7) في ب: رسول الله.
(¬8) سقط من ب.

الصفحة 284