كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)

الإطلاق.
وإنما صار الجمهور إلى منع إمامتها للرجال؛ لأن الإمامة درجة شريفة، ومرتبة منيفة؛ فلا يتولاها إلا من كان كامل الدين والذات، والمرأة ناقصة الأمرين؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " [إنكن] (¬1) ناقصات عقل ودين"، فقامت امرأة فقالت: يا رسول الله وما نقصان عقولنا؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أليست شهادتكن على النصف من شهادة الرجال؟ " فقالت: وما نقصان ديننا؟ فقال: "تمكث إحداكن شطر [عمرها] (¬2) لا تصلي" (¬3).
وأيضًا فإن الأصول مبنية على أن كل مَنْ تلبَّس بنقيصة دنية: فلا حظ له في المراتب العلية.
والإجماع على أن المرأة لا تتولى الإمامة الكبري التي قدمناها؛ فالإمامة الصغرى مقيسة عليها؛ ولقوله عليه السلام: "لا يفلح قوم تولى أمرهم امرأة" (¬4).
ولقوله عليه السلام: "أخروهن حيث أخرهن الله" (¬5).
وقال "أيضًا" (¬6): "خير صفوف الرجال أولها [وشرها آخرها]، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" (¬7).
¬__________
(¬1) في أ: هن.
(¬2) في أ: دهرها.
(¬3) أخرجه البخاري (298)، ومسلم (80).
(¬4) أخرجه البخاري (4163).
(¬5) أخرجه عبد الرازق في المصنف (5115)، وابن خزيمة (1700)، والطبراني في الكبير (9484)، (9485) من حديث ابن مسعود موقوفًا. وقال الشيخ الألباني رحمه الله: صحيح موقوف.
وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يصح مرفوعًا، وهو الصواب.
(¬6) في ب: عليه السلام.
(¬7) أخرجه مسلم (440) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 299