كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 1)
ومن طريق المعنى أن المرأة لَمَّا كان صوتها عورة، وتأمل النظر فيها محظور إلا لضرورة: وجب ألا تجوز إمامتها؛ لأن بالمأمومين ضرورة إلى أن تجهر بصوتها ليسمع من خلفها قراءتها -فيما تجهر فيها بالقراءة- وتكبيرها [في الخفض] (¬1) والرفع.
وليس لمن خلفها مندوحة [عن] (¬2) النظر إليها [فهي قبلة لأبصارهم ومعرضًا لخواطرهم ولاسيما على القول بأن الإِمام سترة لمن خلفه، فمنتهى نظر المأموم إلى سترته] (¬3)، وذلك غاية الفتنة، واستباحة ما حرم الله تعالى بالكتاب والسنة، فهذا [مما] (¬4) لا يحل لمسلم التدين به.
وأما إمامتها للنساء: فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنها لا تجوز، وهو مشهور المذهب (¬5).
والثاني: جوازها، وهي رواية ابن أيمن عن مالك، وهي من شذوذ المذهب، وهو قول الشافعي.
فمن منع إمامتها نظر إلى أن هذا من تفاصيل القواعد أن الذريعة إذا [حميت] (¬6) حمل الباب فيها [حملًا] (¬7) واحدًا.
وهذا هو المشهور في المذهب، إلا أنه ضعيف في النظر.
والأصح: جواز إمامتها للنساء، مع عدم من يؤمهن من الرجال.
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) في أ: إلى.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) المدونة (1/ 84).
(¬6) في ب: حمت.
(¬7) في ب: محملًا.